علي بن مهدي الطبري المامطيري

293

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

تعالى : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي « 1 » فمرنا بأمرك ، فو اللّه لننتهينّ إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد . فدعا له بخير ، ثمّ قال : وأين تبلغان ممّا أريد ؟ » . قوله : سيما الخسف » كذا حدّث في الحديث « 2 » ، وزعم المبرّد « 3 » أنّه « سيم الخسف » من قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ * « 4 » ومعنى قوله : سيما الخسف » أي : علامة ، من قوله تعالى : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 5 » وقال : مُسَوِّمِينَ « 6 » أي : معلّمين « 7 » . « وحسّان » إن أخذته من « الحسن » صرفته ، وإن أخذته من « الحسّ » لم تصرفه ؛ لأنّه حينئذ فعلان فلا ينصرف في المعرفة ، وينصرف في النكرة لأنّه ليست له فعلى ، فهو بمنزلة سعدان وسرحان . وديّث بالصغار » أي : ذلّل ، يقال للبعير إذا ذلّلته الرياضة : بعير مديّث ، أي مذلّل . وقوله : في عقر دارهم » أي : في أصل دارهم ، والعقر : الأصل ، ومن هذا ما قيل : ما لفلان عقار ، أي : أصل مال . و روي عن رسول اللّه أنّه قال : « من باع دارا أو عقارا ، فلم يرد ثمنه في مثله ، فذلك مال قمن أن لا يبارك اللّه فيه » « 8 » أي : خليق .

--> ( 1 ) . المائدة : 25 . ( 2 ) . وفي الكامل للمبرد : هكذا حدّثوناه . ( 3 ) . في الكامل 1 : 31 وكافّة ما سيأتي مأخوذ منه ، مع اختصار ومغايرات طفيفة . ( 4 ) . البقرة : 49 ، والأعراف : 141 ، وإبراهيم : 6 . ( 5 ) . الفتح : 29 . ( 6 ) . الآية : 125 من آل عمران : يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . ( 7 ) . قال ابن أبي الحديد : والصحيح ( سيم الخسف ) وتأويله : أولي الخسف وكلّف إيّاه ، والخسف : الذلّة والمشقّة . ( 8 ) . روى نحوه أحمد في المسند 31 : 36 ( 18739 ) وأيضا 25 : 166 ( 5842 ) وابن ماجة في سننه 2 : 832 ( 2490 ) ، والدارمي في سننه 2 : 273 ، وأبو يعلى في مسنده 3 : 42 ( 1458 ) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 9 : 206 ( 3949 ) ، والطبراني في الكبير 6 : 65 ( 5526 ) والبيهقي في السنن 6 : 34 وغيرها .