علي بن مهدي الطبري المامطيري

283

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

فاستقبل الأشتر إلى القلزم « 1 » ، وقال له : هذا منزل طعام وعلف ، فالمبيت عندنا هذه الليلة ، فنزل به الأشتر ، فأتاه بعلف وطعام ، وسقاه شربة عسل قد جعل فيها سمّا ، فلمّا شربها مات الأشتر . وأقبل معاوية يقول : يا أهل الشام ، إنّ عليّا قد وجّه الأشتر إلى مصر ، فادعوا اللّه ليكفينا أمره . فلمّا ورد الخبر بهلاكه قام خطيبا ، فقال : كان لعليّ يدان : قطعت إحداهما يوم صفّين ، يعني : عمّارا ، وقطعت الأخرى اليوم ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ! وقال حين بلغه الخبر : يا بردها على الفؤاد ! إنّ للّه جنودا منها العسل ! ! [ كتابه ع إلى أهل مصر مع مالك الأشتر ، وتلهّفه ع لمقتل مالك ] « 160 » ولمّا بلغ أمير المؤمنين خبره جعل يتلهّف ويتأسّف ، ويقول : مالك ! وما مالك ؟ ! لو كان من « 2 » الجبل لكان فندا ، أو كان من الحجر لكان صلدا ، أما واللّه ليهدّنّ موته عالما ، على مثل مالك فلتبكي « 3 » البواكي ، وهل موجود كمالك ؟ ! » . فما زال يتلهّف حتّى قال علقمة بن قيس النخعي : ظننّا أنّه المصاب به دوننا . وقد كان كتب إلى أهل مصر له : من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى الأمّة « 4 » الذين غضبوا للّه سبحانه حين عصي في

--> ( 1 ) . القلزم : بلد قديم بني في موضعه السّويس . وبحر القلزم : البحر الأحمر . المعجم الوسيط ، مادّة : ( قلزم ) . ( 160 ) انظر نهج البلاغة رقم 443 من قصار الحكم ، ورقم 38 من باب الكتب ، والغارات 1 : 265 ، والإختصاص للمفيد : 79 ، ورجال النجاشي : 203 ، وتاريخ دمشق 56 : 390 في ترجمة مالك ، وتاريخ الطبري 4 : 72 ، والمختار ( 295 ) وتواليه من خطب نهج السعادة 2 : 377 - 385 ، ط 3 . ( 2 ) . في الأصل : « في » وهو من خطأ النسّاخ . ( 3 ) . في الأصل : « فلتبك » وهو من خطأ النسّاخ . ( 4 ) . في تاريخ الطبري : « إلى أمّة المسلمين » .