علي بن مهدي الطبري المامطيري

281

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ . وعليك بالاعتكاف ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله اعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان ، واعتكف العشر الأواسط منه ، وأري ليلة القدر في العشر الأواخر « 1 » ، وقال ع : ن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . وقال : ن صام رمضان ثمّ صام بعده ستّا من شوّال فكأنّه صام السنة كلّها . أحسنوا يا أهل مصر مؤازرة محمّد ، واشتملوا على طاعته ؛ حتّى تردوا حوض النبيّ ص . فلمّا ورد هذا الكتاب على محمّد كان ينظر فيه ويفتي به ، فلمّا ظهر عليه وقتل أخذ عمرو [ بن العاص ] « 2 » كتبه ، فبعث بها إلى معاوية ، وكان « 3 » ينظر فيه ، فقال له الوليد ابن عقبة يوما : مر بهذه الأحاديث فلتحرقنّ ! فقال له معاوية : لا أمّ لك « 4 » ، أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ؟ ! ، فما سمعت بعلم أصحّ منه .

--> ( 1 ) . من قوله : « من شهر رمضان - إلى قوله : - في العشر الأواخر » كان مكتوبا بخطّ الأصل في وسط سطرين من الأصل المخطوط ، ولم يرد في كتاب الاعتبار وسلوة العارفين . وإليك لفظه في عنوان : « الصوم والاعتكاف » من تتمّة الحديث في كتاب الغارات : 158 ، ط 2 ، قال : فإنّ رسول اللّه ص عكف عاما في العشر الأوّل من شهر رمضان ، وعكف في العام المقبل في العشر الأوسط من شهر رمضان ، فلمّا كان العام الثالث رجع من بدر ، فقضى اعتكافه ، فنام فرأى في منامه ليلة القدر في العشر الأواخر كأنّه يسجد في ماء وطين ، فلمّا استيقظ رجع من ليلته وأزواجه وأناس معه من أصحابه ، ثمّ إنّهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين ، فصلّى النبيّ ص حين أصبح ، فرئي في وجه النبيّ ص الطين ، فلم يزل يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان حتّى توفّاه اللّه . وقال النبيّ ص : من صام رمضان ثمّ صام ستة أيّام من شوّال فكأنّما صام السنة . ( 2 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 3 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فكان » . ( 4 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « لا أرى ذلك » .