علي بن مهدي الطبري المامطيري

275

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من ربّكم ، وأن يحسن به ظنّكم فافعلوا ؛ فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه ؛ فإنّ أحسن الناس ظنّا باللّه سبحانه أشدّهم خوفا له . واعلم يا محمّد بن أبي بكر ، أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي : أهل مصر ، فإذا ولّيتك ما ولّيتك من أمرهم فأنت محقوق أن تخالف فيه على نفسك « 1 » ، وأن تحذر فيه على دينك وإن لم تكن إلّا ساعة من الدهر ، فإن استطعت أن لا تسخط ربّك برضا أحد من خلقه فافعل ؛ فإنّ في اللّه خلفا من غيره ، وليس شيء [ خلفا ] من اللّه ، اش [ ت ] دّ على الظالم وخذ عليه « 2 » ، ولن لأهل الخير وقرّبهم ، واجعلهم بطانتك وإخوانك . ثمّ انظر صلاتك « 3 » كيف هي ؛ فإنّك إمام « 4 » ، وليس من إمام يصلّي بقوم فيكون في صلاتهم نقص إلّا كان عليه أوزارهم ، ولا ينقص من صلاتهم شيء ، ولا يتمّمها إلّا كان له مثل أجورهم ، ولا ينقص من أجورهم شيء . وانظر إلى الوضوء فأتمّه ؛ فإنّه من تمام الصلاة ، ولا صلاة لمن لا وضوء له . فإذا أردت الوضوء للصلاة فاغسل كفّيك ثلاثا ، ثمّ تمضمض ثلاثا ، ثمّ استنشق ثلاثا ، ثمّ اغسل وجهك ثلاثا ، ثمّ اغسل يدك اليمنى ثلاثا ، ثمّ اغسل يدك اليسرى ثلاثا ، ثمّ امسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما ، ثمّ اغسل رجلك اليمنى ثلاثا ،

--> ( 1 ) . ومثله في أواخر المختار ( 27 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة . وفي الحديث ( 110 ) من كتاب الغارات : 144 ، والمختار ( 53 ) من باب الكتب من نهج السعادة 4 : 112 : « فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ولو كان ساعة من نهار . . . » وانظر شرح المختار ( 67 ) من نهج البلاغة ، من شرح ابن أبي الحديد 6 : 66 . ( 2 ) . في النسخة : في ، وفي الاعتبار وسلوة العارفين : « وليس شيء خلفا من اللّه ، شدّ على الظالم ، وجد عليه ، ولاين أهل . . . » . ( 3 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : صلواتك . ( 4 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : إمام القوم .