علي بن مهدي الطبري المامطيري
269
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وقال : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . واعلموا عباد اللّه أنّ اللّه سبحانه سائلكم عن الصغير والكبير من أعمالكم ، فإن يعذّب فبظلمنا ، وإن يعفو فهو الرحمان الرحيم « 2 » . واعلموا عباد اللّه أنّ أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل بطاعته ، ويناصحه في التوبة ، فعليكم بتقوى اللّه سبحانه . فإنّها تجمع من الخير ما لا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها خير الدنيا والآخرة ، قال اللّه تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 3 » . واعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن يعمل بثلاث خصال من الأعمال : منها ليثاب في الأولى والأخرى ، فاللّه يثيبه بعمله في دنياه وآخرته ، فقال اللّه تعالى لإبراهيم ع : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « 4 » . وإمّا ليكفّر عنه سيّئاته ؛ فإنّ اللّه يكفّر عنه بكلّ خطوة سيّئة « 5 » يقول اللّه تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 6 » فإذا كان يوم القيامة حسبت حسناتهم ، ثمّ أعطوا بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، قال اللّه تعالى : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ « 7 » فارغبوا عباد اللّه فيما رغّبكم ، ورغّبوا فيه إخوانكم ، واعملوا به ، وتحاضّوا عليه . واعلموا عباد اللّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، وشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
--> ( 1 ) . الحجر : 92 و 93 . ( 2 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فهو أرحم الراحمين » . ( 3 ) . النحل : 30 . ( 4 ) . العنكبوت : 27 . ( 5 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « سيئاته بكلّ حسنة سيئة » . ( 6 ) . هود : 114 . ( 7 ) . سبأ : 37 .