علي بن مهدي الطبري المامطيري

262

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ عهده ع إلى محمّد بن أبي بكر حين ولّاه مصر ، ثمّ كتابه إليه في جوامع الأحكام ] « 157 » ووجّه بدله محمّد بن أبي بكر ، وكتب له عهدا ، فلمّا قدم عليه قرأه ، وكان عهده : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 - 4 * هذا ما عهد عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولّاه مصرا :

--> - جرير بن حازم ، قال : سمعت محمّد بن سيرين قال : بعث عليّ قيس بن سعد بن عبادة أميرا على مصر ، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتابا أغلظا فيه وشتماه ، فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه ، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله ، فكتب إليهما بمثل جوابه كتابهما الأوّل . فقالا : إنّا لا نطيق مكر قيس بن سعد ، ولكنّا نمكر به عند عليّ ، فبعثا بكتابه الأوّل إلى عليّ ، فلمّا قرأه قال أهل الكوفة : غدر واللّه قيس فاعزله ، فقال عليّ : « ويحكم أنا أعلم بقيس ، إنّه واللّه ما غدر ، ولكنّها إحدى فعلاته » قالوا : فإنّا لا نرضى حتّى تعزله ، فعزله وبعث مكانه محمّد بن أبي بكر ، فلمّا قدم عليه قال [ قيس لمحمّد ] : إنّ معاوية وعمرو سيمكران بك ، فإذا كتبا إليك بكذا فاكتب بكذا ، فإن فعلا كذا فافعل كذا ، ولا تخالف ما آمرك به ، فإن خالفته قتلت . ورواه أيضا الحافظ أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبي شيبة في كتاب الإمارة أو الأمراء من السفر : 12 ، من كتاب المصنّف 6 : 207 تحت الرقم 30700 ، قال : حدّثنا أسود بن عامر ، قال : حدّثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت محمّد بن سيرين قال : بعث عليّ بن أبي طالب قيس بن سعد أميرا على مصر ، قال : فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص بكتاب ، فأغلظا له فيه ، وشتماه وأوعداه ، فكتب إليهما بكتاب لأن يغار بهما ويطمعهما في نفسه ، قال : قال : فلمّا أتاهما الكتاب كتبا إليه بكتاب يذكران فضله ، ويطمعانه فيما قبلهما ، فكتب إليهما بجواب كتابهما الأوّل يغلظ ، فلم يدع شيئا إلّا قاله ، فقال أحدهما للآخر : لا واللّه ما نطيق نحن قيس بن سعد ، ولكن تعال نمكر به عند علي ، قال : فبعثا بكتابه الأوّل إلى عليّ قال : فقال له أهل الكوفة : غدر واللّه قيس بن سعد فاعزله ، فقال عليّ : « ويحكم أنا واللّه أعلم ، هي إحدى فعلاته » فأبوا إلّا عزله ، فعزله وبعث محمّد بن أبي بكر . فلمّا قدم [ محمّد ] على قيس بن سعد قال له قيس : انظر ما آمرك ، إذا كتب إليك معاوية بكذا وكذا فاكتب إليه بكذا وكذا ، وإذا صنع كذا فاصنع كذا ، وإيّاك أن تخالف ما أمرتك به ، واللّه لكأنّي أنظر إليك إن فعلت قتلت ، ثمّ أدخلت جوف حمار فأحرقت بالنار . قال : ففعل ذلك به . ( 157 ) ورواه الحرّاني في تحف العقول : 176 ، والثقفي في الغارات 1 : 224 ، والطبري في تاريخه 3 : 556 ، والبلاذري في أنساب الأشراف : 392 .