علي بن مهدي الطبري المامطيري
260
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
أن يصحبك ، حتّى تأتيها ومعك جند ؛ فإنّ ذلك أرغم لعدوّك ، وأعزّ لوليّك ، فإذا أنت قدمتها إن شاء اللّه فأحسن إلى المحسن ، واشتدّ على المريب ، وارفق بالعامّة والخاصّة ؛ فإنّ الرفق يمن » . فقال له قيس بن سعد : رحمك اللّه يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت ، أمّا قولك : اخرج إليها بجند » ، فو اللّه لئن لم أدخلها إلّا بعزّ جند أتيتهم بها « 1 » من المدينة لا أدخلها أبدا ، وأنا أدع لك ذلك ، فإن احتجت إليهم كانوا قريبا منك ، وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من الوجوه كانوا عدّة لك ، وأنا أسير إليها بنفسي وأهل بيتي ، وأمّا ما أوصيتني به من الرفق والإحسان ، فإنّ اللّه هو المستعان على ذلك . فخرج قيس بن سعد في سبعة نفر من أصحابه حتّى دخل مصر ، فصعد المنبر فجلس وأمر بكتاب معه من أمير المؤمنين ع ، فقرئ على أهل مصر : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 - 4 * من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين . سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه كثيرا الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * . أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، وبعث به الرسل إلى عباده ، وخصّ به من انتجب من خلقه ، فكان ممّا أكرم اللّه سبحانه به هذه الأمّة وخصّهم به من الفضيلة أن بعث محمّدا ص يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ * والفرائض والسنّة ، وأدّبهم لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكي لا « 2 » يتفرّقوا ، وزكّاهم لكيما يتطهّروا ، ووفقهم « 3 » لكي لا يجوروا ، فلمّا قضى من
--> ( 1 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل المخطوط : « أتيتم بها . . . » . ( 2 ) . كتب أوّلا : « ما » ثمّ كتب فوقها « لا » مع علامة ظ ، واختلفت نسخ الغارات في ضبط هذه اللفظة بين « كيما لا » وبين « كي لا » . ( 3 ) . هكذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري بتحقيق محمد أبو الفضل 4 : 372 : « ورفّهم » والمراد : نعّمهم . ط دار إحياء التراث العربي . وفي تاريخ الطبري بتحقيق عبد اللّه عليّ مهنّا 4 : « ورفّههم » ط منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان .