علي بن مهدي الطبري المامطيري

257

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قوله : أعجبهم زبرجها » أي : جمالها . فلق الحبّة » أي : شقّها ، ثمّ أنبت منها نباتا ، من قولهم : مررت بحرّة « 1 » فيها فلوق ، واحدها فلق ، أي : شقّ ، تقول العرب : أعطني فلقة من الخبز ، أي : كسرة ، وفلان يفلق الشعر نصفين ، لمن يدقّق النظر . وقوله : برأ النسمة » أي : خلق الخلق ، أنشدنا ابن الأنباري لأبي هرمة : وكلّ نفس على سلامتها * يميتها اللّه ثمّ يبرؤها أي : يخلقها . وقوله : لألقيت حبلها على غاربها » أي : لخلّيت الأمر وتركته ، وأصل ذلك : أنّ الناقة إذا أرادت أن ترعى وعليها خطامها ألقاه صاحبها على غاربها - وهو مقدّم سنامها - وبقيت ليس عليها خطام ؛ لأنّها إذا رأت الخطام لم يهنئها شيء للحبل ، وكانت العرب في الجاهلية تطلق بهذه الكلمة بما فيها من الإهمال والترك . وأنشدنا أبو عبد اللّه الأزدي : فلمّا عصيت العاذلين ولم أطع * مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي وقوله : أهون عندي من عفطة عنز » قال الخليل : العفط والعفيط : نثر الصبيان « 2 » بأنوفها كما تنثر الحمار ، قال : ويقال في المثل : ما لفلان عافطة ولا نافطة ، فالعافطة : النعجة ، والنافطة : العنز ؛ لأنّها تنفط نفيطا . وأخبرنا ابن الأنباري ، قال : أخبرنا أبو العبّاس النحوي أنّ العرب تقول : ما له عافطة ولا نافطة ، فالنّفطة : التي تخرج من أنف الشاة ، والعفط : الذي يخرج من أسفلها . وأمّا الشقشقة : فلحمة طويلة كلسان البقر يخرجها الإبل من أفواهها إذا هدرت ، ولا تكون ذلك في البخاتي ، إنّما هي للعراب خاصّة ، ثمّ اختلفوا في تفسير اللحمة :

--> ( 1 ) . الحرّة : أرض ذات حجارة سود نخرات كأنّها أحرقت بالنار . لسان العرب ، مادّة : ( حرر ) . ( 2 ) . هكذا في الأصل ، وفي كتاب العين 2 : 18 « نثرة الضأن بأنوفها كنثر الحمار ، وفي المثل : ما لفلان عافطة ولا نافطة . العافطة : النعجة ، والنافطة : العنز والناقة . . . » ط دار ومكتبة الهلال .