علي بن مهدي الطبري المامطيري
241
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ قوله ع عند مروره بأهل القبور ] « 132 » وروى ميمون بن مهران عن أبي الأسود الدؤلي ، عن أمير المؤمنين أنّه مرّ بأهل القبور ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه يا أهل الغربة ، ويا أهل التربة ، إنّ المنازل بعدكم قد سكنت ، وإنّ الأموال قد قسمت ، والأزواج قد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم » . فأجابه هاتف وهو يقول : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين ، أمّا خبر ما عندنا : فما أكلنا ربحنا ، وما قدّمنا وجدنا ، وما خلّفنا خسرنا . فقال : فالتفت أمير المؤمنين إلى أصحابه وتلا هذه الآية : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى 25 - 30 « 1 » . [ قوله ع عند مروره بإيوان كسرى ] « 133 » وروي أنّ أمير المؤمنين لمّا همّ بمسيره إلى صفّين نزل الإيوان ، فرأى
--> ( 132 ) رواه ابن حبّان في الثقات 9 : 235 في ترجمة هشام بن كامل البيوردي ، بسنده عن أنس ، قال : لمّا ماتت فاطمة دخل عليّ ، فقال : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل فلمّا حملت الجنازة قام في المقبرة ، قال : « السلام عليكم يا أهل البلاء ، أموالكم قسمت ، ودوركم سكنت ، ونساؤكم نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ » فهتف هاتف من قبر : وعليك السلام ، ما أكلنا ربحنا ، وما قدّمنا وجدنا ، وما خلّفنا خسرنا . وروى نحوه الرضي في نهج البلاغة برقم 130 من قصار الحكم ، وفي خصائص الأئمّة : 102 ، والفتّال في روضة الواعظين : 493 عن الصادق عن أمير المؤمنين ، والحرّاني في تحف العقول : 188 وهو جزء من الحديث السالف عنده . ( 1 ) . البقرة : 197 . ( 133 ) وللحديث مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها في المختار ( 192 ) من نهج السعادة 2 : 74 ، وانظر وقعة صفّين : 140 ، والمعيار والموازنة للإسكافي : 132 ، والعقوبات لابن أبي الدنيا 1 : 379 ، ونقل عنه