علي بن مهدي الطبري المامطيري
229
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
المسلم البريء من الخيانة لينتظر من اللّه إحدى الحسنيين « 1 » : إمّا ما عِنْدَ اللَّهِ * وهو خَيْرٌ وَأَبْقى * ، وإمّا رزقا من اللّه يأتيه عاجلا فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه حسبه ودينه ، و الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، والباقيات الصالحات والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعها اللّه تعالى لأقوام » . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن أحاديث البدع . فقال : نعم ، سمعت رسول اللّه ص يقول : نّ أحاديث البدع ستظهر من بعدي حتّى يقول قائلهم : « قال رسول اللّه ، وسمعت رسول اللّه » كلّ ذلك افتراء عليّ ، والذي بعثني بالحقّ لتفترقنّ أمّتي على أصل دينها وجماعتها على ثنتين وسبعين فرقة ، كلّها ضالّة مضلّة تدعو إلى النار إلّا فرقة واحدة ، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه ؛ فإنّ فيه نبأ من كان قبلكم ، ونبأ من يأتي بعدكم ، والحكم فيه بيّن ، [ و ] « 2 » قضاء للّه مبرم ، فمن خالفه من الجبابرة قصمه اللّه ، ومن ابتغى العلم في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، ونوره النيّر « 3 » ، وشفاؤه النافع ، عصمة لمن تمسّك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلقه « 4 » كثرة الرد ، وهو الذي سمعته الجنّ فلم تتناه « 5 » السورة أن وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالوا : يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن تمسّك به هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، هل سألت عنها رسول اللّه ص ؟
--> ( 1 ) . ومثله في المختار ( 23 ) من خطب نهج البلاغة ، والحديث ( 1292 ) من ترجمة أمير المؤمنين ع من تاريخ دمشق 3 : 271 ، ط 2 . ( 2 ) . أضاف الكاتب الواو فيما بعد فوق السطر وكتب فوقها : ( ظ ) . ( 3 ) . في كنز العمّال : المبين . ( 4 ) . الياء مهملة في النسخة ، وهكذا التاء في الجملة السابقة . ( 5 ) . في النسخة : « فلم تتناهى » وهو من خطأ النسّاخ .