علي بن مهدي الطبري المامطيري

211

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

الصادق [ جعفر ] بن محمّد ، عن أبيه ، [ عن جدّه ] « 1 » ، عن أمير المؤمنين ع قال : قال رسول اللّه ص : أخوف ما أخاف على أمّتي الهوى وطول الأمل : أمّا الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيصدّ عن الآخرة ، وهذه الدنيا مرتحلة ذاهبة ، وهذه الآخرة مرتجلة قادمة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فإن استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ، فافعلوا ، فأنتم اليوم في دار عمل ولا حساب ، وأنتم غدا في دار حساب ولا عمل ، وأنتم اليوم في المضمار وغدا في السباق ، والسبّاق إلى الجنّة والمتخلّف إلى النار ، [ و ] بالعفو تنجون ، وبالرحمة تدخلون ، وبأعمالكم تقتسمون » « 2 » [ كلامه ع في الترغيب عن الدنيا ] « 114 » وروي عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : دخلت على أمير المؤمنين ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، عظني ، فقال : يا جابر ، اجعل الدنيا دار انتقال ؛ فإنّها دار زوال ومنزل بلاء ، وهي كسحاب الصيف ، وظلّ الغمام ، وزهرة الربيع ، وأحلام المنام . يا جابر ، هي كالغذاء المشوب بالسمّ ، قد رغب عنها الأولياء ، وتنافس فيها الأشقياء ، فأسعد الناس فيها أرغبهم عنها ، وأشقاهم فيها أكلفهم بها . يا جابر ، هي كالشبكة المنصوبة ، تقنص « 3 » من دخلها ، وتخطئ من جاوزها » .

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من تيسير المطالب . ( 2 ) . في التيسير : تتّسمون . وفي طبعة مؤسّسة الإمام زيد بن علي الثقافية : 565 « تقتسمون » وهو موافق للمتن . ( 114 ) وذكره أيضا الموفّق باللّه السيّد حسين بن إسماعيل الجرجاني في أوائل الباب ( 66 ) من الاعتبار وسلوة العارفين : 556 نقلا عن المصنّف . ( 3 ) . هذه اللفظة غير واضحة في النسخة ، وفي الاعتبار وسلوة العارفين : تقبض .