علي بن مهدي الطبري المامطيري

206

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

حيث زال . لا تصر منّ أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه . الرزق رزقان : رزق يطلبك ، ورزق تطلبه ، فإن لم تأته أتاك . واعلم يا بنيّ ، إنّ « 1 » ما لك من دنياك إلّا ما أصلحت به مثواك ، فأنفق في خير ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإن كنت جازعا على ما تلف في يدك ، فلا تجزع على ما لم يصل إليك ، ربّ بعيد أقرب من قريب ، الغريب من ليس له حبيب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده ، قطيعة الجاهل عدل صلة العاقل ، قلّة التوقّي أشدّ زلّة ، وعلّة الكذّاب أقبح علّة ، الزلل مع العجل ، ليس مع الاختلاف ائتلاف ، والسلام عليك » . [ من كتاب له ع إلى سلمان الفارسي ] « 106 » وأخبرنا أبو بكر الأنباري ، قال : حدّثني أبي عن بعض أصحابه : أنّ أمير المؤمنين كتب إلى سلمان الفارسي : أمّا بعد ، فإنّما مثل الدنيا مثل الحيّة ليّنا لمسها ثقيلا سمّها « 2 » ، فأقلل ممّا يعجبك منها ؛ لقلّة ما يصحبك منها ، ودع عنك همومها ، لما أيقنت من فراقها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون لها ؛ فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ إلى سرور أشخصته فيه إلى مكروه ، والسلام » .

--> ( 1 ) . الذي ورد في نهج البلاغة ، والاعتبار ، وغيرها من المصادر : « إنّما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك » . ( 106 ) وعنه الموفّق باللّه في الاعتبار وسلوة العارفين : 558 . وللحديث أسانيد ومصادر يجد الباحث كثيرا منها في المختار ( 3 ) وتاليه من نهج السعادة 4 : 10 ، ط 3 . ورواه أيضا الشريف الرضي في المختار ( 68 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، وفيه : « فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها . . . » . ( 2 ) . هكذا في الأصل ، وفي المختار ( 68 ) من باب كتب أمير المؤمنين من الباب الثاني من نهج البلاغة : « فإنّما مثل الدنيا كمثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها . . . » . وأيضا رواه الشريف الرضي في المختار ( 119 ) من قصار نهج البلاغة ، وفيه : « مثل الدنيا كمثل الحيّة ليّن مسّها ، والسمّ الناقع في جوفها . . . » .