علي بن مهدي الطبري المامطيري
197
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
بكما ؟ لقد جاءت بكما حاجة ! » فقال له أمير المؤمنين : أجل يا رسول اللّه ، شكوت إلى فاطمة صدري ممّا أمدّ من الغرب ، وشكت إليّ يدها ممّا تطحن بالرحى ، فأتيناك لتخدمنا خادما ممّا أتاك » فقال ص : لا ، ولكنّي أبيعهم ، وأنفق أثمانهم على أصحاب الصفّة ، تطوى أكبادهم من الجوع ولا أجد ما أطعمهم » . فلمّا رجعا [ و ] أخذا مضجعهما من الليل ، أتاهما النبيّ ص وهما في خميل لهما - والخميل : القطيفة البيضاء عليها ريش « 1 » من الصوف - وكان رسول اللّه ص جهّزها بها ووسادة وقربة ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة صلوات اللّه عليهما حين ردّهما رسول اللّه ص وجدا في أنفسهما ما يشقّ عليهما « 2 » ، فلمّا سمعا حسّ رسول اللّه ص ذهبا ليقوما ، فقال النبيّ ص لهما : مكانكما » ، ثمّ جاء حتّى جلس على طرف الخميل ، ثمّ قال : إنّكما جئتما إليّ لأخدمكما خادما ، وإنّي سأحدّثكما بما هو خير لكما من خادم : تحمدان اللّه تعالى من دبر كلّ صلاة عشرا ، وتسبّحانه عشرا ، وتكبّرانه عشرا ، وتسبّحانه ثلاثا وثلاثين ، [ وتحمدانه ثلاثا وثلاثين ] ، وتكبّرانه أربعا وثلاثين إذا أخذتما مضجعكما من الليل » [ فقال عليّ : فما أعلم أنّي تركتها بعد » . فقال له عبد اللّه بن الكوّاء : ولا ليلة صفّين ؟ ! ] قال أمير المؤمنين ع : قاتلكم اللّه أهل العراق ، ولا ليلة صفّين » . « 101 » وروى [ عبد اللّه ] بن المبارك ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق : أنّ أمير المؤمنين ع كان ينزع الدلو بتمرة ، ويشترط أنّها جلدة . والجلدة : التمرة الصلبة ، والجلدة أيضا من الأرضين : الصلبة ، وقال الشاعر : وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعا * بكلّ كميت جلدة لم توسّف
--> ( 1 ) . رسم الخطّ من الأصل في هذه الكلمة غامض . وفي مسند البزّار : والخميل : القطيفة . ( 2 ) . وفي مسند البزّار : وقد كان عليّ وفاطمة حين ردّهما شقّ عليهما . ( 101 ) أخذه المصنّف من كتاب غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 355 برقم 16 من كلام عليّ ع . ورواه عبد الرحمان عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي حيّة ، عن عليّ : سنن ابن ماجة 2 : 818 برقم 2447 .