علي بن مهدي الطبري المامطيري
184
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
قال سويد : فقلت لخادمته وهي قائمة قريبا منه : ويحك يا فضّة ، أما تتّقين اللّه سبحانه في هذا الشيخ ، فتنخلون له طعاما ؛ لما أرى فيه من النّخالة ؟ ! فقالت : واللّه لا نأثم ويؤجر ، فقال لها أمير المؤمنين ع : ما قال لك سويد ؟ » فأخبرته بذلك ، فقال : بأبي وأمّي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البرّ حتّى قبضه اللّه إليه » . [ ومن حكمه ومواعظه ع ] « 88 » وأخبرنا محمّد بن عليّ [ بن هاشم ] ، قال : حدّثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا عبد الرحمان بن صالح ، قال : حدّثنا عمر بن شعيب الأنصاري ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجد قال : خطب أمير المؤمنين ع أصحابه فقال : كونوا [ في الناس ] كالنحلة في الطير « 1 » ؛ فإنّه ليس شيء من الطير إلّا يستضعفها ، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل ، خالقوا الناس بأخلاقكم وألسنتكم ، وزايلوها بأعمالكم وقلوبكم ؛ فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ » .
--> ( 88 ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب مداراة الناس 1 : 41 . ورواه عن المؤلّف السيّد أبو طالب في أماليه كما في الباب ( 14 ) من تيسير المطالب : 185 . ورواه أيضا الحافظ الدارمي في باب « اجتناب الأهواء » من سننه 1 : 94 ، وعنه ابن عساكر في الحديث ( 1297 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 3 : 280 ، ط 2 . ورواه الطبرسي في مشكاة الأنوار : 127 عن ربيعة بن ناجد مرسلا إلى قوله : « لم يفعل » . ورواه الحارث بن حصيرة عن أبيه عن عليّ ع : الأمالي للمفيد : 130 برقم 7 من المجلس ( 15 ) . ورواه الحارث بن حصيرة عن الأصبغ ، عن عليّ ع : الغيبة للنعماني : 209 برقم 17 من الباب ( 12 ) . ( 1 ) . جاء في بحار الأنوار : « كالنحل في الطير » ثمّ قال : « كالنحل في الطير : أمر بالتقية ، أي : لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحقّ ، كما أنّ النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور ، وإلّا لأفنوها » بحار الأنوار 52 : 116 ، ط دار إحياء التراث العربي .