علي بن مهدي الطبري المامطيري

150

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

والتّرقيح : إصلاح المال ، والعرب تقول للتاجر « 1 » : مرقح ورقاحي . وكان بعض قبائل العرب تقول في تلبية الحجّ في الجاهلية : لمّا نأت للرّقاحة * جئناك للنّصاحة ، أي : لم نجئ للكسب والتجارة ، جئنا لرفع الذنوب عنّا . وقوله : بل أصبت لقنا » اللّقن : الفهم ، يقال منه : لقنت الحديث ألقنه لقنا ، وثقفته أثقفه ثقفا وثقافة ، وفهمته أفهمه فهما وفهما ، كلّه واحد « 2 » . وقوله : عالم ربّاني » ، قال الأخفش : الربّانيون هم الذين يقتدون بأحكام الربّ تعالى ، وزعم المبرّد أنّ ذلك منسوب إلى العلم بدين الربّ ، قال : والدليل على ذلك قوله : رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ « 3 » والمراد به جماعة منسوبة إلى العلم بدين الربّ ، وكأنّ ذلك مأخوذ من الرّبابة ، وهي الخرقة التي تجمع السهام فيها . وقوله : المترفون » : المتنعّمون ، تقول من ذلك : عاش فلان في ترفّه من العيش ، أي : في سعة منه . [ بعض الحكم المحفوظة عن أمير المؤمنين ع ] ( 53 ) ومن المحفوظ عن أمير المؤمنين ع في فضل العلم قوله : كفى بالعلم شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه ، ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل شينا أنّه يتبرّأ منه من هو فيه ، ويبغض إذا نسب إليه » « 4 » . و من المحفوظ أيضا عنه ما ذكر [ ه ] عمرو بن بحر الجاحظ : أنّ كلمات بلغته عن

--> ( 1 ) . في النسخة زيادة : « يفسد » . ( 2 ) . إلى هنا ينتهي النقل من غريب الحديث لابن قتيبة مع مغايرة ما . ( 3 ) . في الأصل المخطوط : ربّانيون كثير . والآية : 146 من سورة آل عمران . وقريب من هذا المعنى نسبه الطبرسي قدّس اللّه نفسه في تفسير الآية الكريمة إلى الأخفش ، راجع مجمع البيان 2 : 223 . ( 4 ) . ورواه القضاعي في دستور معالم الحكم : 24 ، ورواه جماعة من المتأخّرين .