علي بن مهدي الطبري المامطيري
148
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
عبد اللّه بن عبد الرحمان الورّاق ، قال : حدّثنا ابن عائشة ، قال : حدّثني أبي « 1 » عن عمّه [ عبيد اللّه بن عمر بن موسى ] ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : أخذ أمير المؤمنين ع بيدي ، وأخرجني إلى ناحية الجبّانة - [ وهي ] ميدان - فلمّا خرج إلى الصحراء تنفّس ، ثمّ قال : يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كلّ ناعق عاف ، ويميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على الإنفاق والمال ينقص بالنفقة « 2 » . يا كميل ، محبّة العالم دين يدان به ، يكسبه العلم الطاعة لربّه في حياته وحميد الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفقة المال تزول بزواله « 3 » ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . وإنّ هاهنا لعلما - وأشار إلى صدره - وأصبت له لقنا » .
--> - الأخبار 2 : 120 و 355 بفقرات منه ، وفي غريب الحديث 1 : 354 بفقرتين منه ، وابن أبي العزّ الحنفي في الاتباع : 85 ، والمغربي في شرح الأخبار 2 : 369 برقم 732 ، والمفيد في الإرشاد 1 : 227 ، والأمالي : 247 برقم 3 ، والإسكافي في المعيار والموازنة : 79 ، وابن الأنباري في المصاحف ، والمرهبي في العلم ، ونصر في الحجّة كما في كنز العمّال 10 : 264 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 205 ، والجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 147 ، باب في فضل العلم والعلماء ، وابن الأنباري في الزاهر 1 : 178 بفقرة منه مرسلا . قال ابن عبد البرّ في الجامع 2 : 112 : حديث مشهور عند أهل العلم ، يستغني عن الإسناد ؛ لشهرته عندهم . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 9 : 57 : رواه جماعة من الحفّاظ الثقات ، وفيه مواعظ وكلام حسن . وقال الخطيب في الفقيه والمتفقّه 1 : 50 : من أحسن الحديث معنى ، وأشرفها لفظا . ( 1 ) . في النسخة زيادة : « عن أبيه » كما أنّه كان فيها : « ابن أبي عائشة » . ( 2 ) . وهذه الفقرة رواها ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 120 أوّل كتاب العلم والبيان . ( 3 ) . كذا في الأصل ، وفي جلّ المصادر أو كلّها : « ومنفعة المال تزول بزواله » وما في الأصل محرّف عنها .