علي بن مهدي الطبري المامطيري

136

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

أقبل [ جعفر ] : بأيّهما أفرح ، بفتح خيبر أم بقدومه ؟ » واستقبله . و قال محمّد بن عمرو : عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : كنّا نسمّي جعفرا أبا المساكين ، فإذا أصابتنا خصاصة أو أمر قلنا : انطلقوا بنا إلى أبي المساكين . و روي في الخبر : أنّ رسول اللّه ص بعث أبا رافع يتلقّى جعفرا حيث كان يرد من الحبشة ، فأعطاه عليّ ع حتيّا « 1 » وعكّة سمن ، فقال : نّي أعلم بجعفر ، إنّه إن علم ثرّاه مرّة واحدة ثمّ أطعمه ، فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بني أخي من صمر البحر وتطعمهم الحتيّ . الحتيّ : سويق يتّخذ من المقل ، قال الهذلي : لا درّ درّي إن أطعمت نازلكم * قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنون وقرف الحتيّ : قشور تصفّى من قشور المقل . وقوله : « ثرّاه مرّة » أي : بلّه كلّه دفعة واحدة وأطعمه الناس ؛ لسخائه وحسن خلقه . وقوله : « من صمر البحر » يعني : من نتن ريحه .

--> ( 1 ) . في فصل الحاء من باب الهمزة في تاج العروس 1 : 55 قال : والحتيء - كأمير - لغة في الحتيّ ، بغير همز ، وهو سويق المقل ، وينشد بالوجهين بيت المتنخّل الهذلي : لا درّ درّي إن أطعمت نازلكم * قرف الحتيء وعندي البرّ مكنوز والحديث رواه أيضا ابن قتيبة في الحديث ( 13 ) من غريب حديث أمير المؤمنين ع في كتابه غريب الحديث 1 : 353 . والمراد ب ( عكّة سمن ) : آنية السمن ، أصغر من القربة . ذكره الفيروزآبادي في قاموسه ، مادّة ( عكك ) . ثمّ قال ابن قتيبة : رواه أبو العبّاس مولى آل جعفر بن أبي طالب عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر . وقرفه : قشور تبقى فيه من قشور المقل . وقوله : « ثرّاه مرّة » أي : بلّه كلّه دفعة واحدة وأطعمه الناس . والثرى : الندى ، وصمر البحر : نتن ريحه وغمقه ، ومنه قيل للدبر : الصّمارى ، ولا أرى الصيمرة إلّا من هذا أي : إنّها منتنة . قال في التاج : والمقل المكّي : ثمر شجر الدّوم الشبيه بالنخلة في حالاتها ، ينضج ويؤكل .