علي بن مهدي الطبري المامطيري
128
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
قد أذنت لك » قال : فأعنّي على سفري هذا ، فقال : يا حسن أعط عمّك أربع مئة درهم » فخرج عقيل وهو يقول : سيغنيني الذي أغناك عنّي * ويقضي ديننا ربّ قريب فلمّا بلغ معاوية شخوصه إليه ، وما كان بينه وبين أخيه ، أمر الناس فتلقّوه ، ثمّ إنّه دخل إليه وسلّم عليه ، فقال له : كيف رأيت عليّا وأصحابه يا [ أ ] با يزيد ؟ قال : رأيتهم واللّه كأنّهم رسول اللّه وأصحابه يوم بدر ، إلّا أنّي لم أر رسول اللّه معهم ، قال : كيف تراني وأصحابي ؟ قال : أراكم كأنّكم « 1 » أصحاب أبي سفيان يوم أحد ، إلّا أنّي لم أر أبا سفيان معكم ، فكره « 2 » منه معاوية ذلك ، وأمر به فأنزل وأكرم .
--> - أموال الناس ، فقال له [ عقيل ] : أتأمرني بذلك ؟ ! فقال له [ عليّ ] : أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها ، قال : فإنّي آت معاوية ، فأذن له وأعطاه أربع مئة درهم . فخرج [ عقيل ] إلى معاوية فقال [ له معاوية ] : كيف أنت يا أبا يزيد ؟ كيف تركت عليّا وأصحابه ؟ قال [ عقيل : تركتهم ] كأنّهم أصحاب رسول اللّه ص يوم بدر ، إلّا أنّي لم أر رسول اللّه ص فيهم ، وكأنّك وأصحابك أبو سفيان يوم أحد ، إلّا أنّي لم أر أبا سفيان معكم ، فكره معاوية أن يراجعه ؛ فيأتي بأشدّ ممّا جاء به ، فلمّا كان الغد قعد معاوية على سريره ، وأمر بكرسي يوضع إلى جنب السرير ، ثمّ أذن للناس فدخلوا ، وأجلس الضحّاك بن قيس معه ، ثمّ أذن لعقيل فدخل عليه ، فقال : يا معاوية ، من هذا معك ؟ قال : هذا الضحّاك بن قيس ، فقال : الحمد للّه الذي رفع الخسيسة وتمّم النقيصة ، هذا الذي كان أبوه يخصي بهما بالأبطح ، لقد كان بخصائها رفيقا ! فقال الضحّاك : إنّي لعالم بمحاسن قريش ، وإنّ عقيلا لعالم بمساوئها . ثمّ قال : ومن هذا الشيخ ؟ فقال : أبو موسى الأشعري ، قال : ابن المرّاقة ، كانت أمّه طيّبة المرق ، فقال له معاوية : أبا يزيد ، على رسلك ؛ فقد علمنا مقصدك ومرادك ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال له : كيف رأيتني من أخيك ؟ قال : أخي خير لنفسه منك ، وأنت خير لي منك لنفسك . فأخذها كلّها ، ورجع إلى أخيه ، فقال : اخترت الدنيا على الآخرة . وأخبرنا جدّي أبو المفضّل القاضي ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنبأنا أبو الحسن بن السمسار ، أنبأنا محمد بن أحمد ، أنبأنا جعفر بن محمد بن إبراهيم العلوي ، أنبأنا يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي ، أنبأنا أبو الحسن بكّار بن أحمد الأزدي ، حدّثنا حسن بن حسين عن عبد الرحمان العرزمي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : أتى عقيل عليّا بالعراق ، فقال : أعطني ، فأبى [ عليّ ] أن يعطيه ، وقال : أكتب لك إلى مالي ب ( ينبع ) فتعطى ، فقال عقيل : لأذهبنّ إلى رجل يعطيني ، فأتى معاوية . . . ( 1 ) . قد تقرأ الكلمة في الأصل ( كأنّك ) ، ولكنّ الظاهر الذي يقتضيه التركيب هو ما أثبتناه . ( 2 ) . في النسخة : فشكره ، والتصحيح بحسب رواية ابن عساكر المتقدّمة .