علي بن مهدي الطبري المامطيري
116
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ انتقام أبي طالب ممّن تجاسر على النبيّ ص ] « 41 » قال ابن عبّاس : لمّا ظهر أمر النبيّ اجتمع مشركو قريش في دار الندوة للمشورة في أمر النبيّ ص ، ودخل الكعبة ، وافتتح الصلاة ، فقال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام عبد اللّه بن الزبعرى ، فقال : أنا ، فقال أبو جهل : أنت لذلك ، فقام وتناول فرثا ودما ، وألقى ذلك على النبيّ ص ، فخرج [ النبيّ ] إلى أبي طالب ، وأخبره بذلك ، فجاء أبو طالب وقد سلّ سيفه ومشى معه حتّى أتاهم ، فلمّا رأوا أبا طالب قد أقبل جعلوا ينهضون ، فقال أبو طالب : واللّه لئن قام [ أحد منكم ] جلّلته بسيفي ، ثمّ قال له : يا بن أخي ، من الفاعل بك هذا ؟ فقال : عبد اللّه ، فأخذ أبو طالب فرثا ودما ، وألقاه عليه .
--> ( 41 ) وروى الطبراني في الحديث ( 8548 ) في المعجم الأوسط 9 : 251 ، ط 1 ، قال : حدّثنا معاذ ، قال : حدّثنا إبراهيم بن أبي سويد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن أبي زياد ، قال : حدّثنا طلحة بن يحيى ، قال : حدّثنا موسى بن طلحة عن عقيل بن أبي طالب ، قال : جاءت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ ابن أخيك يأتينا في كعبتنا ونادينا فيسمعنا ما يؤذينا به ، فإن رأيت أن تكفّه عنّا فافعل . [ قال عقيل : ] فقال لي [ أبي : ] يا عقيل ، التمس لي ابن عمّك [ قال عقيل : فطلبته ] فأخرجته من كنس من أكناس شعب أبي طالب - أو قال : [ من ] كنس من أكناس أبي طالب شكّ إبراهيم بن أبي سويد - فأقبل [ النبيّ ] يمشي معي [ و ] يطلب الفيء بطاقته فلا يقدر عليه ، حتّى انتهى إلى أبي طالب ، فقال له أبو طالب : يا بن أخي ، واللّه ما علمت إن كنت لمطيعا ، وقد جاء قومك يزعمون أنّك تأتيهم في كعبتهم وناديهم وتسمعهم ما تؤذيهم به ، فإنّي رأيت أن تكفّ عنهم ، فحلّق [ النبيّ ] ببصره إلى السماء ، فقال : واللّه ما أنا بأقدر على أن أدع ما بعثت به من أن يشتعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار . فقال أبو طالب : ما كذب [ ابن أخي ] قطّ ، ارجعوا راشدين . ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 344 مرسلا عن ابن عبّاس ، ورواه القرطبي في تفسيره 6 : 405 ، قال : وروى أهل السير . . . وذكر الحديث مع شيء من المغايرات .