علي بن مهدي الطبري المامطيري

114

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

النبيّ ص ، فمنعهم من ذلك أبو طالب ، وقال فيه : منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمع البروق أذبّ وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق « 1 » وقال أيضا ممتدحا له : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 2 » [ تحالف قريش وتعاقدهم على بني هاشم ] « 40 » ويروى : أنّ قريشا لمّا رأت أمر رسول اللّه يفشو في القبائل ، وأنّ حمزة قد أسلم ،

--> ( 1 ) . رواهما عنه أيضا السيد الموفّق باللّه المتوفّى سنة 430 ه في عنوان : « ذكر عقيل وجعفر » من كتابه الاعتبار وسلوة العارفين : 651 ، ط 1 . ورواه ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 55 عن البلاذري والطبري والضحّاك ، ورواه عنه الحاكم الجشمي في تنبيه الغافلين : 71 . ( 2 ) . وهذا البيت من القصيدة اللامية الطويلة التي أوردها أبو هفّان في المقطع الأوّل من قصائد أبي طالب رفع اللّه مقامه ، وكثير من المحدّثين والمؤرّخين والأدباء أيضا أوردوها أو بعضها في كتبهم ، ولا سيّما هذا البيت ؛ فإنّه مستفيض بينهم ، ومنها الكافي 1 : 449 عن جعفر الصادق ع ، والأمالي لابن دريد : 100 . ( 40 ) وما أجدر بالمقام أن نسمع خلاصة ذلك من بيان أمين اللّه الذي كان بنفسه شاهد القضية ووعاه بأذنه الواعية ، ورواه لنا بناطقته الإلهية ، فقال - كما نقله السيد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار ( 9 ) من الباب ( 2 ) من نهج البلاغة - : « فأراد قومنا قتل نبيّنا ، واجتياح أصلنا ، وهمّوا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرّونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم اللّه لنا على الذبّ عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو ممّا نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن . وكان رسول اللّه ص إذا احمرّ البأس ، وأحجم الناس قدّم أهل بيته ، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكنّ آجالهم عجّلت ، ومنيّته أجّلت ؟ ! فيا عجبا للدهر ! إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها ، إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ اللّه يعرفه ، والحمد للّه على كلّ حال . . . » .