علي بن مهدي الطبري المامطيري
106
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ زواج خديجة من النبيّ الأكرم ص ] « 35 » وزوّج أبو طالب خديجة من النبيّ ص ، وكان السبب الذي قرّب الأمر في
--> ( 35 ) المحبّر لمحمّد بن حبيب البغدادي : 77 ، والجليس الصالح 4 : 31 ، وفي الأخير : حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري إملاء من لفظه ، قال : حدّثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا شعيب بن واقد ، قال : حدّثنا الحسين بن زيد عن عبد اللّه بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين ، عن عمّتها زينب ، عن عبد اللّه بن جعفر ، قال : كان أبو طالب قد تبنّى النبيّ ص ، ثمّ إنّ أبا طالب أملق وخفّ ما بيده ، فقال للنبيّ ص : يا محمّد ، إنّ خديجة توجّه غلامها ميسرة في تجارة إلى الشام ، فأكلّمها لك فتخرج معه ، قال : افعل يا عمّ ، فجاء معه إلى خديجة ، فكلّمها . فكانت تعطي كلّ رجل بعيرا ، فخرج مع ميسرة ، فأصاب ميسرة ضعفي ما كان يصيب من الربح ، ثمّ قدما ، ووقع حبّه في قلب ميسرة ، فلمّا قربوا من مكّة قال له ميسرة : يا محمّد ، إنّ خديجة تعطي كلّ أجير بعيرا إذا ذهب إليها يبشّرها بقدومنا ، فاذهب فإنّها ستعطيك بعيرين ، ففعل . وكانت خديجة قد قدّرت قدومهم ، فجلست في مشربة لها ومعها نسوة من قريش ينتظرن قدومهم ، إذ نظرت فإذا رجل على بعير مقبل على رأسه سحابة تظلّه من الشمس تسير معه ، فجعلت تنظر إليه ، وقالت للنسوة : هل تنظرن ما أنظر ؟ قلن : نرى رجلا مقبلا على بعير ، قالت : فما ترين على رأسه ؟ قلن : ما نرى شيئا ، فوقع في قلبها أنّه شيء خصّت به ، فلمّا قرب منها تبيّنته ثمّ نزلت ، فاستأذن عليها ، فأخبرها بكثرة ربحهم ، فقالت : يا محمّد ، إنّي كنت أعطي كلّ أجير بعيرا ، وقد أعطيتك بعيرين بحمليهما ، فاذهب بهما إلى منزلك ، ففعل ذلك النبيّ ص ثمّ أتاها وقد دخل ميسرة ، فسألته عن النبيّ ص ، فقال : ما رأيت مثله أحسن صحبة ولا أعظم بركة ، ما مددنا أيدينا إلى شيء إلّا نلناه ، فوقع في قلبها . ثمّ خلت برسول اللّه ص ، فقالت : يا محمّد ، أما لك أرب في النساء ؟ قال : بلى ، ولكن ليس لي مال ، قالت : فهل لك أن تزوّج بي ؟ قال : وتفعلين ؟ قالت : نعم ، قال : أستأذن عمّي ، قالت : فاستأذنه ، قال : فجاء إلى عمّه فأخبره ، فقال : يا محمّد ، إنّ خديجة أيّم قريش وأكثرهم مالا ، وأنت يتيم قريش ولا مال لك ، ولكنّها قالت لك هذا على العبث ! فقال : ما قلت لك إلّا ما قالت لي ، قال : إنّك لصادق . ثمّ إنّ أبا طالب بعث امرأة من أهله إلى منزل خديجة ليعلم ذلك ، فذهبت ثمّ أتته ، فقالت : يا أبا طالب ، ما تعثر بشيء إلّا قالت : لا شقيت يا محمّد ! وما تعجب من شيء إلّا قالت : لا شقيت يا محمّد ! فمضى معه أبو طالب وحمزة والعبّاس ومن حضر من عمومته حتّى أتى أباها ، فاستأذن عليه ، فأذن له ، وتنحّى له عن مجلسه ، قال أبو طالب : أنت أولى بمجلسك ، قال : ما كنت لأجلس إلّا بين يديك ، قال : فيم قصدت ؟ قال : في حاجة لمحمّد ، قال : لو سألني محمّد أن أزوّجه خديجة لفعلت ، فما أحد أعزّ عليّ منها ، قال :