مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
93
موسوعه أصول الفقه المقارن
والنهي وتقديم جانب الأمر ، فإنّ العبادة سوف تقع صحيحة ؛ لأنّه مع تقديم جانب الأمر لا نهي أصلًا حتى يمنع من صحتها « 1 » . الفرض الرابع : بناءً على جواز الاجتماع فإنّه لا كلام في صحة العبادة ؛ لأنّها بعنوان كونها عبادة عنوان للمأمور به ، فتكون صحيحة ومجزئة « 2 » . الثمرة الثانية ذكر أنّ من ثمرات البحث في اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، أنه بناءً على الامتناع يعامل الدليلان معاملة المتعارضين ، وتجري عليهما أحكام باب التعارض ، وبناءً على الجواز يتعامل مع الدليلين معاملة المتزاحمين إذا لم يكن للمكلّف مندوحة وسعة ، وتجري عليهما أحكام باب التزاحم « 3 » . المقام الثاني : فرض عدم وجود المندوحة والسعة ، ويقع البحث في هذا المقام ، فيما إذا لم يكن للمكلّف سعة من الغصب وعدم إمكان التخلّص منه ، أمّا أصوليو أهل السنّة فلم يتطرقوا في هذا المقام إلّاإلى مقدار حكم الخروج من الأرض المغصوبة . ولكن فصّل الشيعة الإمامية البحث إلى نحوين : النحو الأول : الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار فإذا ابتلي المكلّف بالغصب وهو غير مختار فيه ، كالمحبوس في مكان مغصوب ، فهنا ذهبوا إلى صحة الصلاة وسقوط قيد لزوم إيقاعها في المكان المباح ، وهذا لا فرق فيه بين جواز الاجتماع وعدمه « 4 » . والسرّ في ذلك هو إجراء أحكام باب التزاحم في المقام ؛ لأنّه مع فرض عدم المندوحة لا يتمكّن المكلّف من امتثال الخطابين معاً ، فيقدّم الملاك الأقوى ويكون فعليّاً ، مع سقوط الملاك الآخر عن الفعلية ، وبما أنّ الصلاة لا تترك بحال يقدّم ملاك الأمر على ملاك النهي « 5 » . النحو الثاني : الاضطرار إلى الغصب بسوء الاختيار كمن توسط أرض الغير بغير إذنه وهو مختار في ذلك . فهنا يقع البحث في عدّة جهات : الجهة الأولى : في الحكم التكليفي من ناحية وجوب الخروج أو عدمه . وفي حكم الخروج ذكرت عدّة أقوال : القول الأول : أنّ الخروج واجب فقط ، ولا يوصف بغير الوجوب . وهو اختيار الغزالي « 6 » ، وأبي الثناء الأصفهاني « 7 » ، والعضدي « 8 » ، وابن الهمام « 9 » ، ونسب إلى الحنابلة والشافعية « 10 » ، وهو اختيار جماعة من الإمامية كالأنصاري « 11 » والنائيني « 12 » . ودليل هذا القول هو أنّ الخروج مأمور به لأجل التخلّص من الغصب فيكون واجباً ، ومع اتّصافه بالوجوب لا يمكن اتّصافه بالحرمة .
--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول : 156 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 400 . ( 2 ) . انظر : المصدر السابق . ( 3 ) . انظر : غاية المسؤول في علم الأصول : 295 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 429 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 200 ، دروس في علم 2 : 295 . ( 4 ) . انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 445 ، مصباح الأصول 1 ق 2 : 215 - 217 . ( 5 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 402 . ( 6 ) . المستصفى 1 : 104 . ( 7 ) . بيان المختصر 1 : 391 . ( 8 ) . شرح مختصر المنتهى 2 : 212 . ( 9 ) . التحرير 2 : 189 . ( 10 ) . انظر : شرح الكوكب المنير : 124 ، التحبير شرح التحرير 2 : 967 . ( 11 ) . مطارح الأنظار 1 : 709 . ( 12 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 447 .