مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

86

موسوعه أصول الفقه المقارن

النزاع فيها ، بينما ذهب كلّ من الميرزا القمي « 1 » والنائيني « 2 » والحائري « 3 » إلى عدم جريان النزاع فيها واختصاصه بالجهة الأولى ، وهي ما إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه . وأيّاً كان الأمر ، فإنّ معظم البحوث في مسألة اجتماع الأمر والنهي تتمركز حول الجهة الأولى ، وهي ما إذا اختلف مركز الأمر والنهي بالعنوان وأمكن انفكاك جهتيهما « 4 » . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة 1 - اقتضاء النهي للفساد اختلف الأصوليون في وجه الاختلاف بين مسألة « اجتماع الأمر والنهي » ، وبين مسألة « اقتضاء النهي للفساد » إلى عدّة وجوه : الأول : أنّ الفرق بينهما في الموضوع ، حيث إنّه في مسألة « اجتماع الأمر والنهي » متعدّد ؛ لكون متعلّق الأمر شيء ومتعلق النهي شيء آخر ، كخطاب « صلِّ » وخطاب « لاتغصب » وهما متغايران ، بخلاف موضوع مسألة « اقتضاء النهي للفساد » ، فإنّه متّحد حقيقةً ، والتغاير إنّما هو في الإطلاق والتقييد فقط ، مثل ( صم ) و ( لا تصم أيّام العيد ) « 5 » . الثاني : أنّ الفرق بينهما هو في اختلاف جهة البحث فقط ، حيث يبحث في مسألة « اجتماع الأمر والنهي » عن أنّ تعدّد الوجه والعنوان هل يوجب تعدّد المعنون ، بحيث لا يلزم اجتماع الأمر والنهي ، أو أنّ ذلك لا يوجب التعدّد فيلزم الاجتماع ؟ أمّا في مسألة « اقتضاء النهي للفساد » ، فالبحث يدور عن أنّ تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة هل يوجب فسادها ، أم لا ؟ « 6 » . الثالث : أنّ البحث في مسألة « اجتماع الأمر والنهي » في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه عقلًا ، بينما البحث في مسألة « اقتضاء النهي للفساد » لفظيّ في نفس دلالة النهي عن شيء - عبادة أو معاملة - على فساده « 7 » . 2 - التعارض والتزاحم للتفرقة بين مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وبين التعارض والتزاحم ذكر وجهان : الأول : أنّ مورد اجتماع الأمر والنهي هو إحراز وجود الملاك في كلّ من متعلقي الأمر والنهي ، بخلافه مورد التعارض ، فإنّه يعلم ضرورةً عدم وجود الملاك في أحد المتعارضين للعلم الإجمالي بكذب أحدهما لا على التعيين « 8 » . الثاني : أنّ مورد تعارض الدليلين هو تكاذبهما على مستوى الدلالة المطابقية والالتزامية ، فإذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ آخر على كراهته ، معناه بمقتضى الدليل الأول أنّه واجب وليس بمكروه ، وبمقتضى الدليل الثاني أنّه مكروه وليس بواجب ، بينما في مورد مسألة اجتماع الأمر والنهي والتزاحم لا يوجد تكاذب على مستوى

--> ( 1 ) . القوانين المحكمة : 66 . ( 2 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 410 ، 434 . ( 3 ) . درر الفوائد 1 - 2 : 153 . ( 4 ) . نعم ، السيد الصدر بحث المسألة بجهتيها ، أي جهة اختلاف مركز الأمر والنهي بالعنوان والحيثية ، وجهة اختلاف مركزهما بالإطلاق والتقييد ، ولم يقتصر في البحث على الجهة الأولى . بحوث في علم الأصول ( حسن عبدالساتر ) 6 : 325 ، دروس في علم الأصول 2 : 287 - 288 . ( 5 ) . الفصول الغروية : 141 . ( 6 ) . كفاية الأصول : 150 - 151 ، وانظر : مصباح الأصول 1 ق 2 : 164 ، منتهى الدراية 3 : 100 - 101 . ( 7 ) . انظر : كفاية الأصول : 151 . ( 8 ) . المصدر السابق : 155 - 156 .