مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
81
موسوعه أصول الفقه المقارن
فعل المعصوم على عدم الحرمة وكدلالة ترك المعصوم لفعل على عدم الوجوب ، وهذه الدلالة حجّة ؛ لحجّية القطع الذاتية . النحو الثاني : الدلالة المظنونة ، وهي بحاجة إلى اعتبار الشارع لها ، كدلالة الظهور اللفظي ، ودلالة الأدلة على العلّة المستنبطة في القياس الفقهي . المرجع في الإثبات يختلف المتصدّي للإثبات بحسب نوع المتعلّق الذي يراد إثباته : 1 - الحكم أو الجعل الشرعي : إنّ إثبات ذلك من صلاحيات المجتهد فحسب ؛ لقدرته على فهم الأدلّة وكيفية التعامل معها ، فمن ليس بمجتهد لا يحق له ذلك . ( اجتهاد ، إفتاء ) 2 - الموضوعات : وهي على عدّة أنحاء : أ - إذا كانت مستنبطة ، كتحديد حقيقة الغناء ، أو معرفة تحديد مقدار الماء الذي لا ينفعل بعين النجاسة ( الكرّ ) ، وهذا من صلاحيات المجتهد . ب - إذا لم تكن مستنبطة ، فلها عدّة صور : الصورة الأولى : إذا كانت من الموضوعات القضائية ، كتحديد الجاني ، أو ذي الحق خارجاً - فإثباتها من وظيفة القاضي الشرعي . الصورة الثانية : إذا كانت من الموضوعات المرتبطة بالنظام العام ، فهي من صلاحيات ولي الأمر . الصورة الثالثة : إذا لم تكن ممّا تقدّم ، فهي ليست من شؤون الشارع ، وستأتي الإشارة إلى شيء من التفصيل في الفقرة التالية . مراحل الإثبات الشرعي من أجل أن تتضح منهجية الاستدلال للحكم الشرعي والمنطق الذي يعتمده ، نشير إلى المراحل التي يمرّ بها بصورة إجمالية ، وهي : الحالة الأولى : إثبات الموضوعات : وهو يتوقّف على ما لايقلّ عن إنجاز خمس مراحل : المرحلة الأولى : تحديد ما إذا كان الموضوع منصوصاً عليه في الشرع بالنص الخاص ، أو بالنص العام ، أو مشمولًا للقواعد العامة التي قررّها الشرع لما لا يعلم حكمه الشرعي الأوّلي . المرحلة الثانية : فإن كان الموضوع منصوصاً عليه بالنص الخاص أو العام فلابدّ في المرحلة الثانية من تحديد طبيعة الموضوع من ناحية كونه موضوعاً شرعياً أو عرفياً . ونقصد بالموضوع الشرعي : ما نصّ الشارع على تحديد معيّن له ، كالمسافة التي يقصّر فيها المسافر صلاته الرباعية ، أو شروط السارق الذي يجب عليه الحدّ . ونقصد بالموضوع العرفي : كلّ شيء ثبت له الحكم الشرعي من دون نصّ من الشارع على تحديد خاص للموضوع ، فيرجع في تحديده إلى العرف ، كالماء . المرحلة الثالثة : فإن كان الموضوع شرعياً ، كان الشرع المتمثّل في نصوص الكتاب والسنّة هو المصدر الذي يرجع إليه في تحديد الموضوع ، وإن كان الموضوع عرفياً كان العرف هو المرجع في تحديد الموضوع . هذا من ناحية تحديد الموضوع من الناحية المفهوميّة وعلى المستوى النظري ، وأمّا على المستوى التطبيقي ومن جهة المصداق بعد تحديد مفهومه النظري : أ - فقد يكون الموضوع أمراً عاديّاً لايتوقّف تحديد