مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
74
موسوعه أصول الفقه المقارن
وظاهر هذين التعريفين - تعريفي القمي والنراقي - أنّ اتحاد طريق المسألتين هو من قياس منصوص العلّة حيث أخذا في تعريفه النص على العلّة أو الإيماء إليها وهو بحكم النص . بل أنّ القمي ناقش في بعض تطبيقاته على أساس أنّ النص على العلّة أو الإيماء إليها غير كافٍ في الإلحاق ما لم يقطع معه بعدم الفارق بين المنصوص وغير المنصوص ، وهي نفس المناقشة التي أوردها على قياس منصوص العلّة « 1 » . ويعدّ اتحاد طريق المسألتين من الأدلة التي يصار من خلالها إلى إلحاق غير المنصوص بالمنصوص عليه ، كإلحاق ذات البعل المزني بها بالمطلّقة رجعيّاً ، التي ورد النص بتحريمها مؤبداً على الزاني ، لاتحاد الوصف والمناط فيهما « 2 » . وهو اصطلاح درجت عليه كتب الشيعة الإمامية في الفقه ، ولم يتطرّق له أهل السنّة إلّاالآمدي استطراداً « 3 » . وقد يصطلح عليه ب « اتحاد المناط » « 4 » ، إلّاأنّ « اتحاد المناط » كما يستدلّ به في الفقه في بعض المسائل كذلك يستدلّ به في الأصول « 5 » . ماهية اتحاد طريق المسألتين رغم استدلال الفقهاء به كثيراً وفي مواطن عدّة فيما لم يُنص على حكمه من الفقه وإلحاقه بالمنصوص عليه ، إلّا أنّهم لم يبيّنوا المراد منه تحديداً ، لكن من خلال مراجعة كلماتهم يمكن تحليل المسألة بما يلي : أولًا : أنّه غير القياس المنهي عنه ، ولذا حرصوا على التأكيد على ذلك ، فكانوا كثيراً مايكررون نفي القياس عنه عند الاستدلال به في بعض المسائل ، وإلحاق غير المنصوص بالمنصوص عليه « 6 » . وذكر الوحيد البهبهاني : « أنّ الظاهر من الفقهاء أنّه ليس بقياس أصلًا ، وأنّ المنشأ الفهم العرفي ، وهو كذلك بعد وجود النص وملاحظته » « 7 » . والذي يبدو - كما هو ظاهر الآمدي « 8 » - أنّ الفرق بين القياس واتحاد طريق المسألتين هو : أنّ القياس يعتمد على افتراض وجود أصل وفرع ويراد تسرية الحكم الثابت للأصل إلى الفرع ، وأمّا في اتحاد طريق المسألتين فيفترض أنّ نسبة الدليل المثبت للحكم إلى المسألتين نسبة واحدة ولا يوجد أصل وفرع ، غاية الأمر أنّ أحدهما منصوص عليه والآخر لم ينص عليه ، وبطريقٍ ما يراد تسرية الحكم من المنصوص إلى غير المنصوص . ثانياً : إذا لم يكن من القياس الظني فأي نوع من الادلّة هو ؟ من خلال ملاحظة كلماتهم يمكن استحصال أقوال في ذلك : الأول : أنّه قياس منصوص العلّة . وهو ما ذهب إليه ابن فهد الحلّي « 9 » ، ومحمد العاملي « 10 » ، والطباطبائي « 11 » ، ويظهر
--> ( 1 ) . القوانين المحكمة : 299 . ( 2 ) . انظر : التنقيح الرائع 1 : 7 ، الفوائد الحائرية : 149 ، مفاتيح الأصول : 677 . ( 3 ) . الإحكام 3 - 4 : 281 . ( 4 ) . غنائم الأيام 1 : 153 - 154 ، منية الطالب في شرح المكاسب 1 : 70 . ( 5 ) . انظر : هداية المسترشدين 3 : 503 ، تعليقة على معالم الأصول ( القزويني ) 3 : 49 ، نهاية الأفكار 3 : 310 . ( 6 ) . انظر : إيضاح الفوائد 3 : 78 و 4 : 223 ، 334 ، التنقيح الرائع 2 : 395 ، مسالك الأفهام 10 : 252 و 13 : 462 ، مجمع الفائدة والبرهان 12 : 165 ، رياض المسائل 9 : 500 - 501 ، مستند الشيعة 17 : 254 ، جواهر الكلام 24 : 240 . ( 7 ) . الفوائد الحائرية : 149 . ( 8 ) . الإحكام 3 - 4 : 281 . ( 9 ) . المهذّب البارع 1 : 68 . ( 10 ) . مدارك الأحكام 8 : 477 . ( 11 ) . مفاتيح الأصول : 677 .