مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

52

موسوعه أصول الفقه المقارن

2 - الاجتهاد والتقليد أفادوا من الآية عدّة دلالات : منها : وجوب تحصيل الاجتهاد حفظاً للشريعة من الاندراس ؛ وذلك لدلالتها على وجوب النفر للتفقّه في الدين ، وأنّ هذا الوجوب وجوب كفائي وليس عينيّاً ، فإذا قامت به مجموعة من المؤمنين سقط عن الباقين « 1 » . ومنها : وجوب الإفتاء ؛ وذلك لدلالتها على وجوب الإنذار ؛ فإنّ الإنذار قد يكون بالدلالة المطابقية كما لو قال المنذر : ( اتقوا اللَّه ولا تشربوا الخمر ) ، أو بالدلالة التضمنية أو الالتزامية كما في إفتاء المجتهد ، فإنّه يدلّ تضمناً أو التزاماً على استحقاق العقاب عند المخالفة ، كما لو فعل المحرّم أو ترك الواجب « 2 » . ومنها : دلالتها على حجّية إنذار المنذِر - وهو الفقيه - وإفتائه ؛ وذلك لأنّه لو لم يكن الإنذار حجة شرعاً لم يكن هناك أيّ مقتضٍ لوجوب التحذّر عند الإنذار ، فوجوب التحذّر بإنذار الفقيه يستلزم حجّية الإنذار لا محالة . ومنها : دلالتها على حجّية الفتوى مطلقاً ، وبنحو صرف الوجود الصادق على البعض أو الكلّ ، فيجوز تقليد أيٍّ من المجتهدين دون الاختصاص بالبعض « 3 » . ومنها : دلالتها على وجوب التقليد في الأحكام ؛ لدلالتها على وجوب التحذّر بإنذار الفقيه ، وهذا إنّما يتحقق بالعمل طبقاً لإنذاره وفتواه « 4 » إلى غير ذلك . ( اجتهاد ، تقليد ، إفتاء ) آية نفي التعذيب ( آية التعذيب ) آية الوجدان خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 5 » . ففي هذه الآية يلقّن اللَّه تعالى نبيه صلى الله عليه وآله كيفية المحاجة مع اليهود فيما يرونه محرّماً ؛ وذلك بنفي الحرمة بدليل عدم وجدانه فيما أُوحي إليه ، فأبطل تشريعهم بذلك ، وأنّ التزامهم التحريم فيما لم يعلم حرمته افتراء عليه سبحانه . ومن الواضح أنّه فرق بين جعل الدليل على عدم الحرمة عدم الوجود فيما أُوحي إليه وبين جعله عدم الوجدان ، فإنّه على الثاني يكون ظاهراً في أنّ عدم الوجدان بنفسه كافٍ للحكم بالنفي بلا حاجة إلى عدم الوجود ، فدلّت الآية على الترخيص في ارتكاب كلّ ما لم يُعلم حرمته . ثم إنّه في خصوص المورد وإن كان عدم الوجدان مساوقاً لعدم الوجود ؛ إذ لا يحتمل وجوده فيما أُوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لكن هذا لايغيّر من ظهور الكلام في أنّ العبرة في نفي الحكم هو نفس عدم الوجدان ؛ لكون التعبير الوارد في الآية « لا أجد » وليس « لا يوجد » . فيدلّ على البراءة عند

--> ( 1 ) . انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 66 . ( 2 ) . انظر : المصدر السابق : 86 . ( 3 ) . المصدر نفسه . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى 1 : 12 - 13 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 86 . ( 5 ) . الأنعام : 145 .