مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
383
موسوعه أصول الفقه المقارن
استدلَّ بعض على نفي حجّية المشكوك بما دلَّ على عدم جواز الاستناد والإسناد مع عدم العلم « 1 » . أهمُّ دليل للقائلين بالجواز هو عدم إمكانية التفكيك بين جعل الحجّية للظن وبين إسناد المؤدَّى ، كأحد آثار جعل الحجّية « 2 » . وهناك تبريرات أخرى للجواز من قبيل قول بعض : بأنَّ جعل الطريقيّة للأمارة كافٍ في صحّة الإسناد ؛ فإذا قلنا بأنَّ المجعول في باب الحجج والأمارات هو جعل الطريقيّة ، فلا يرد هذا الإشكال ؛ لأنَّ المجعول هنا هو كون عدم العلم علماً ، ولاينفكُّ ذلك عن جواز الإسناد ؛ لأنَّه من آثار العلم ومن جعل بمثابته كذلك « 3 » . لكنَّ بعضاً آخر يرى أنَّ جعل الطريقيّة لا يجدي نفعاً في صحَّة الإسناد والاستناد ؛ لأنَّ هذا - بناءً على الطريقيّة - توهُّم مبنيٌّ على أنَّ الجاعل يعتبر وصول الحكم ، فيصحُّ إسناده ، لكنَّ الإسناد من الآثار العقلية الواقعية للوصول الواقعي للحكم ، فلا ينفع اعتبار الوصول في إخراجه عن التشريع . ويشهد على ذلك سيرة العقلاء ، فإنَّ اتّباعهم لأمارة إذا لم يكن من باب الاطمئنان وانكشاف الواقع بل من باب التعبُّد ، فلا يسندون مؤداها للمتكلِّم واقعاً ، سواء أكان المجعول هو الطريقيّة أو غيرها ، فإنَّ ذلك لايصحِّح نسبة المؤدَّى واقعاً ، وليس للمخاطب أن يقول : مراد المتكلم واقعاً كذا « 4 » . وقد يقال : إنَّ البحث هنا يرجع إلى بحث قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي أو عدم قيامها ، فإذا قيل بقيامها مقام القطع الموضوعي ، بحيث نزَّل المولى الأمارة منزلة الكاشف التام في أحكامه الشرعية ، كما نزَّل الطواف منزلة الصلاة ( الطواف بالبيت صلاة ) جاز الإسناد وإلَّا فلا « 5 » . ( أمارة )
--> ( 1 ) . منتقى الأصول 4 : 196 . ( 2 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 122 - 123 ، تحريرات في الأصول 6 : 272 . ( 3 ) . زبدة الأصول ( الروحاني ) 3 : 98 . ( 4 ) . منتقى الأصول 4 : 189 . ( 5 ) . دروس في علم الأصول 1 : 210 .