مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
381
موسوعه أصول الفقه المقارن
وإن وقع البحث في مقدار ما ينبغي بقاؤه في الجمع بعد التخصيص ، حيث ذهب القفّال إلى أنّه ثلاثة « 1 » ، بينما مال الشافعية وأبو الحسين البصري إلى لزوم بقاء عدد كثير يعرف من مدلول لفظ الجمع « 2 » . الثانية : هي أنّ اسم الجمع إذا دخله الألف والّلام جعله اسم جنس ، ولذا لو حلف المكلّف أن لايكلّم الناس ، فتكلّم مع واحد منهم حنث ، بخلاف ما لو حلف أن لايكلّم ناساً فإنّه لايحنث إلّاإذا تكلّم مع ثلاثة فما فوق ؛ لأنّ الأول من اسم الجنس الذي يصدق مع الواحد والأكثر ، بخلاف الثاني الذي يعتبر من اسم الجمع الذي لا يصدق إلّامع ثلاثة فأكثر « 3 » . 4 - الاسم الشرعي أو ما يسمّى بالحقيقة الشرعية ، هو عبارة عن الأسماء التي وضعها الشارع على معانٍ لم تكن موضوعة لها قبل الشريعة « 4 » ، كالحجّ الموضوع في الشريعة للمناسك المعروفة بعد أن كان موضوعاً للقصد في اللغة ، لتضمّن الحجّ قصد التوجّه إلى بيت اللَّه « 5 » . وقد اختلف الأصوليون في ثبوت الاسم الشرعي ، كما سوف يأتي الكلام عنه في مصطلح . ( حقيقة شرعية ) . إسناد تحسين البدري أولًا : التعريف لغةً قال ابن بُزُرج : يقال : أسند في الشعر إسناداً ، بمعنى : ساند ، مثل إسناد الخبر . . . « 6 » والمسند من الحديث : ما اتَّصل إسناده حتَّى يُرفع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله « 7 » ، أسند الحديث : رفعه « 8 » . اصطلاحاً تستخدم مفردة الإسناد في عدة معاني : منها : الإثبات أو حمل المحمول على الموضوع ، من قبيل قولهم : إسناد الحكم إلى المكلّف أو الموضوع ، أي : إثباته له « 9 » ، أو إسناد النفي إلى طبيعة الحكم ، أي : نفي الحمل عنها « 10 » . ومنها : المعنى المصطلح في علم الحديث ، ويراد منها عندئذٍ الرفع إلى المروي عنه « 11 » . وهذه المعاني لا نقاش فيها من وجهة نظر أصول الفقه ، والنقاش الذي دار بين الأصوليين هو في حكم معنى آخر ، وهو إسناد مؤدَّى الدليل إلى المولى « 12 » ، أي نسبته إليه . ويُدعى أحياناً استناداً « 13 » .
--> ( 1 ) . انظر : اللمع : 77 - 78 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 443 - 444 . ( 2 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 488 . ( 3 ) . انظر : البحر المحيط 3 : 95 . ( 4 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 119 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 27 ، معارجالأصول : 51 - 52 ، الوافية : 59 ، القوانين المحكمة : 14 ، هداية المسترشدين : 1 : 404 ، كفاية الأصول : 21 . ( 5 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 56 - 57 ، اللمع : 43 ، المستصفى : 1 : 274 ، معالم الدين : 35 ، تحريرات في الأصول 1 : 186 ، وإن مال بعضهم إلى أنّ الحجّ موضوع لنفس المعنى اللغوي ، وهو القصد ، والحجّ من مصاديقه ؛ لتضمّنه القصد لأداء المناسك ، انظر : المنخول : 73 . ( 6 ) . تهذيب اللغة 12 : 254 مادة « سند » . ( 7 ) . تهذيب اللغة 12 : 255 . ( 8 ) . لسان العرب 2 : 1908 مادة « سند » . ( 9 ) . منتقى الأصول 1 : 278 و 3 : 200 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 3 : 453 . ( 10 ) . تسديد الأصول 1 : 501 . ( 11 ) . لسان العرب 2 : 1908 مادة « سند » . ( 12 ) . هذا التعريف متصيَّد من مجموع البحوث الواردة في هذا الباب . ( 13 ) . دروس في علم الأصول 1 : 210 .