مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

375

موسوعه أصول الفقه المقارن

الحكم فيه بزمان دون آخر أو مكان دون آخر « 1 » - وتارةً أخرى في زمان ومكان الحادثة التي هو بصدد بيان حكمها في حالات اختصاص زمانه بوقوعها ، للتعرّف على موضوعها والظروف المحيطة بها ؛ ليعلم انطباق الأصول الشرعية عليها من عدمه « 2 » ، أو اشتمالها على المصالح والمفاسد التي تتبدل من زمان إلى آخر ، فتتبدل الأحكام تبعاً لها . يقول الإمام الخميني في بيان ضرورة هذا البحث : « أنا أؤمن بالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري ، ولا أجيز خرق ذلك . والاجتهاد على هذا النهج صحيح ، بيد أنّ هذا لا يعني جمود الفقه الإسلامي ، فالزمان والمكان عنصران حاسمان في الاجتهاد . والمسألة التي كان لها حكم في الماضي ظاهراً ربّما يكون لها حكم جديد في العلاقات التي تحكم الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنظام من الأنظمة . أي إنّ المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل الموضوع الأول - الذي لم يختلف عمّا كان عليه في الماضي من حيث الظاهر - موضوعاً جديداً يتطلب حكماً جديداً لا محالة . . . » « 3 » . ثمّ يضرب أمثلة على ذلك مؤكداً على أنّ معرفة تأثير الزمان والمكان من مزايا المجتهد الجامع ، فيقول : « إنّ التعرّف على أسلوب مواجهة مكائد الثقافة السائدة في العالم ، والتحلّي بالبصيرة والرؤية الاقتصادية ، والاطلاع

--> ( 1 ) . انظر : من لا يحضره الفقيه 1 : 173 كتاب الصلاة ، باب ( 39 ) ما يصلّىفيه وما لايصلّى فيه من الثياب ذيل ح 68 ، المجموع شرح المهذّب 19 : 286 ، المغني ( ابن قدامة ) 10 : 386 ، غنائم الأيام 2 : 354 ، نيل الأوطار 8 : 177 ، جامع المدارك 6 : 102 . ( 2 ) . انظر : رسائل المحقّق الكركي 3 : 51 - 52 . ( 3 ) . القيادة في الإسلام ( الريشهري ) : 183 .