مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
366
موسوعه أصول الفقه المقارن
عدداً كسرياً دائماً ، من قبيل 2 / 1 « 1 » . مثال ذلك : عند ملاحظة الفقيه لحالات عديدة يقترن فيها حكم المعذرية بالجهل ، فإنّه يحتمل أنّ هذا الاقتران حصل بملاك الجهل ، كما يحتمل حصوله اتفاقاً من دون ملاك ، فتحصل نسبة احتماليه لكلّ حالة . وبضرب هذه النسبة بعضها ببعض يضعف احتمال الصدفة ، ويتصاعد احتمال حصول الاقتران بملاك الجهل . فلو فرضنا احتمال مصادفة اقتران حكم المعذرية بالجهل في أحكام الصلاة بنسبة 2 / 1 وفي أحكام الصوم 2 / 1 وفي أحكام الحج 2 / 1 وفي أحكام النكاح 2 / 1 فبضرب هذه الكسور بعضها ببعض يتضائل البسط المعبر عن كون الاقتران صدفة ، بينما يتضاعف المقام المعبر عن قيمة السببية ناقص احتمال الصدفة . فتصبح النتيجة حسب المثال المذكور 16 / 1 وكلّما استقرئنا حالات أكثر كلّما ازداد احتمال السببية وتضائل احتمال الصدفة ، إلى أن تصل في بعض الحالات إلى 1000 / 1 ولا يعد لهذا الاحتمال ( احتمال الصدفة ) أهمية بنظر العقل ؛ لعدم تعامل الذهن البشري - بطبعه - مع احتمالات بهذه الدرجة من الضئالة ، فينزله منزلة العدم « 2 » . وما عليه علماء الجمهور « 3 » هو حجّية الاستقراء الناقص لإفادته الظن ، والعمل بالظن لازم « 4 » عندهم ، مستدلّين عليه « 5 » بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : « نحن نحكم بالظاهر واللَّه متولي السرائر » « 6 » وعقّب عليه في الإبهاج بقوله : « وهو حديث لا أعرفه ، وقد سألت عنه شيخنا الحافظ أبا عبداللَّه الذهبي فلم يعرفه ، ولو استدلّ بأنّ العمل بالظن واجب لما تقدم من الأدلة لكفاه ذلك » « 7 » . أمّا الاستقراء الناقص في مباحث الألفاظ ، فقد صرّح الأصفهاني ( محمد تقي ) بحجّيته ، قال : « حجّية الاستقراء في مباحث الألفاظ ممّا لا كلام فيه ، وهو عمدة الأدلة في إثبات الأوضاع التركيبية » « 8 » ، ودليله على ذلك ما دل على حجّية الظن في تحديد دلالات الألفاظ « 9 » . استقلالية المعنى الإسمي تحسين البدري نظرية في تحليل المعنى الإسمي وردت في مقام التفريق بين المعاني الإسمية والمعاني الحرفية . بناءً عليها يرى علماء الأصول أنَّ المعاني الإسمية معانٍ استقلالية ، إلَّاأنَّ الأصوليين اختلفوا في تفسيرها فقد فسِّرت بأنحاء عدّة : منها : أنَّ وجود المعاني الإسمية في الذهن وجود مستقل ، لا كما عليه المعنى الحرفي ، فإنَّ وجوده مرتبط بأطراف يربط بينها « 10 » .
--> ( 1 ) . انظر : دروس في علم الأصول 1 : 276 - 277 . ( 2 ) . انظر : المصدر السابق . ( 3 ) . الغزالي في المستصفى 1 : 62 ، والرازي في المحصول 6 : 162 بناءعلى إفادته الظن ، والقرافي في شرح تنقيح الفصول : 448 ، والبيضاوي في منهاج الوصول : 163 ، وابن السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 174 ، والزركشي في البحر المحيط 6 : 10 - 11 ، وغيرهم . ( 4 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 2 : 589 ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 396 . ( 5 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 174 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 578 . ( 6 ) . قال الغماري : حديث « نحن نحكم بالظاهر » اشتهر بين الأصوليين والفقهاء بلفظ « أمرت أن أحكم بالظاهر واللَّه يتولى السرائر » ولا أصل له كما قال المزي ، وابن كثير ، والعراقي ، والحافظ السخاوي ، والسيوطي . انظر : الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج : 245 . ( 7 ) . الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 174 - 175 . ( 8 ) . هداية المسترشدين 2 : 67 - 68 . ( 9 ) . المصدر السابق 1 : 208 ، 214 ، 290 . ( 10 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 246 .