مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
364
موسوعه أصول الفقه المقارن
وناقص « 1 » : والتام منه مايلاحظ فيه جميع جزئيات الكلّي المراد إسناد الحكم إليه ، أمّا الناقص فهو ما يلاحظ فيه بعض جزئياته . وهذا الأخير هو المتبادر من إطلاق لفظ الاستقراء « 2 » ، وقد يعبّر عنه في اصطلاح بعض الفقهاء ب ( إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ) « 3 » أو ب ( شهادة الأصول ) « 4 » . 2 - الاستقراء بلحاظ دلالته على الحكم مباشر وغير مباشر : والمباشر ما يستقرئ فيه عدد من الأحكام الخاصة واستنتاج حكم عام منها ، مثاله : أن يلاحظ الفقيه عدداً كبيراً من الحالات التي يحكم فيها بمعذورية الجاهل ، فيجد أنّ المناط والملاك في المعذرية هو الجهل ، فيعمّ الحكم سائر حالات الجهل . أمّا غير المباشر ، فهو ما يستقرئ فيه دليل لفظي يدلّ بدوره على الحكم الشرعي ، مثاله التواتر « 5 » . رابعاً : الحكم إسناد حكم مورد إلى آخر لابدّ له من مبرّر معقول ، والمبرّر المنطقي في إسناد حكم الجزئيات إلى الكلّي في الاستقراء - بناءً على المنطق الأرسطي - هو إرجاع الاستقراء إلى قياس منطقي من الشكل الأول . وهذا واضح في الاستقراء التام ، حيث يكون الحدّ الأوسط لإثبات الأكبر ( حكم الجزئيات ) إلى الأصغر ( الكلّي ) إنّما هو نفس الجزئيات ، مثال ذلك : الفرض إما قضاء أو أداء أو نذر ( صغرى ) وكلّ قضاء أو أداء أو نذر لا يؤدى على الراحلة ( كبرى ) فكلّ فرض لا يؤدى على الراحلة ( نتيجة ) « 6 » . أمّا بالنسبة للاستقراء الناقص ، فالأمر فيه مختلف ، باعتبار أنّ الجزئيات المستقرئة لا يمكن أن تكون واسطة في إثبات حكمها إلى الكلّي ؛ لأنّ النتيجة سوف تصبح أكبر « 7 » من مقدماتها ، والمفروض أنّ النتيجة منطقياً تتبع أخس المقدمتين « 8 » . من هنا فسّر المنطق الأرسطي حصول النتيجة في الاستقراء الناقص باعتماد العقل البشري كبرى عقلية بديهية ( الاتفاقي « 9 » لا يكون أكثرياً ولا دائمياً ) ، وبدخول هذه الكبرى مع الاستقراء في قياس واحد ، يطلق عليه باصطلاحهم التجربة . مثاله : عندما نستقرئ ظاهرة الجهل عند المكلّف نلاحظ في أكثر الحالات اقترانها بحكم التعذير ، فيحكم بالمعذرية في جميع حالات الجهل ، ويمكن صياغتها منطقياً بهذه الكيفية : حكم المعذرية لحالات الجهل أكثريٌّ ( الصغرى المستقرأة ) والأكثري لا يكون اتفاقياً ( الكبرى العقلية ) إذن حكم المعذرية لا يكون اتفاقياً . ( النتيجة ) ومع عدم كونه اتفاقياً لابدّ أن يكون ذاتياً « 10 » ، والذاتي
--> ( 1 ) . انظر : المستصفى 1 : 62 ، الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 173 ، القوانينالمحكمة : 291 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 411 . ( 2 ) . انظر : شرح الإشارات ( المحقّق الطوسي ) 1 : 367 . ( 3 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 173 ، البحر المحيط 6 : 10 ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 245 . ( 4 ) . انظر : الواضح في أصول الفقه 3 : 36 . ( 5 ) . انظر : المعالم الجديدة للأصول : 207 . ( 6 ) . هذا بناءً على أنّ أفراد الفرض منحصرة في الثلاثة ، وقد أكثر الأصوليون ذ كر هذا المثال في كتبهم ، انظر : المستصفى 1 : 62 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 577 ، معارج الأصول : 220 ، وغيرهم . ( 7 ) . دروس في علم الأصول 2 : 150 . ( 8 ) . هذه من الشروط العامة التي يذكرها المناطقة في القياس . ( 9 ) . أي الصدفة . ( 10 ) . أي معلل وله سبب .