مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

350

موسوعه أصول الفقه المقارن

وذهب الأدباء من الجمهور في هذه الصورة أيضاً إلى أنّه من باب الاستعمال ، لكنه بعد تأويله كما أشير إليه آنفاً « 1 » . القول الثاني : ذهب السيد الخوئي إلى أنّه ليس من باب الاستعمال والحكاية . واستدلّ له بأنّ إطلاق اللفظ وإرادة مثله كسابقيه ليس من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ؛ لأنّ الوضع مقدمة للاستعمال وإبراز المقاصد ، ولولاه لاختلّت أنظمة الحياة . فإنّ المعاني النفسانية التي تتعلّق بها الأغراض المادية أو المعنوية لا يمكن إبرازها وإحضارها في الأذهان إلّا بالجعل والمواضعة ، لكن أنّ ما لا يحتاج إبرازه وإحضاره في الأذهان إلى واسطة ، بل يمكن إحضاره فيها بنفسه عند تعلّق الغرض به ، فلا حاجة إلى الوضع فيه أصلًا ، بل هو لغو وعبث « 2 » . وفي هذا المورد كسابقيه يكون نفس المقصود حاضراً وموجوداً بلا واسطة ، ولا يكون من باب الحكاية والدلالة ، فإذا تعلّق الغرض بتقييده بخصوصية الصنف كما في الصورة السابقة أو المثل ، يجعل الدال عليه هو الحرف أو ما يحذو حذوه ؛ حيث إنّ الحروف والأدوات موضوعة لتضييق المفاهيم الإسمية وتقييدها بقيود خارجة عن تحريم ذواتها ، فهذا الإطلاق كسابقيه ليس من قبيل الاستعمال ، بل هو من قبيل إيجاد ما يمكن إرادة مثله « 3 » . وأشكل عليه : بأنّ الموضوع إن كان كلّياً استحال إحضاره في ذهن السامع بالوسيلة الإيجادية ، ولا معنى لما أفيد من كون الموضوع موجَداً بنفسه ، وأنّ الحرف دال

--> ( 1 ) . شرح الرضي على الكافية 1 : 28 - 29 ، مغني اللبيب 2 : 462 . ( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 108 - 109 . ( 3 ) . المصدر السابق : 101 - 102 .