مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

338

موسوعه أصول الفقه المقارن

ترجيحاً على غيره من الفقهاء في هذا النوع ، ويليه أحمد بن حنبل ، ولا يكاد يخلو غيرهما عن اعتباره في الجملة ، ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما » « 1 » . وقال القرافي : « يحكى أنّ المصلحة المرسلة من خصائص مذهب مالك ، وليس كذلك ، بل المذاهب كلّها مشتركة فيها ، فإنّهم يعلّقون ويفرّقون في صور النقوض وغيرها ، ولايطالبون أنفسهم بأصل يشهد لذلك الفارق بالاعتبار ، بل يعتمدون على مجرد المناسبة ، وهذا هو عين المصالح المرسلة » « 2 » . ثمَّ أكّد أنّ الشافعية أخذوا من المصلحة المرسلة أوفى نصيب وحظ . وحاول الآمدي - من الشافعية - توجيه ما نقل عن مالك بقوله : « ولعلّ النقل إن صحّ عنه فالأشبه أنّه لم يقل بذلك في كلّ مصلحة ، بل فيما كان من المصالح الضرورية الكلّية الحاصلة قطعاً ، لا فيما كان من المصالح غير ضروري ولا كلّي ولا وقوعه قطعي » « 3 » . ونُقل عن ابن برهان قوله : « لا يظن بمالك - على جلالته - أن يرسل النفس على سجيتها وطبيعتها فيتبع المصالح الجامدة التي لا تستند إلى أصول الشرع بحال ، لا على كلّي ولا على جزئي ، إلّاأنّ أصحابه سمعوا أنّه بنى الأحكام على المصالح المطلقة ، فأطلقوا النقل عنه في ذلك . . . » « 4 » . الثالث : التفصيل بين ما إذا كانت المصلحة ملائمة لأصل كلّي أو جزئي من أصول الشرع ، وبين ما إذا لم تكن كذلك ، فإن كانت ملائمة جاز بناء الأحكام عليها وإلّا فلا . حُكي عن الشافعي « 5 » ، واختاره ونسبه الجويني إلى الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة « 6 » . وقال الخوارزمي : ظاهر كلام الشافعي يقتضي اعتبارها وتعليق أحكام الشرع بها ، لكن إذا قيّدناه بهذا انسلخت المسألة من المصالح المرسلة ، فإنّه إذا شرط التقريب من الأصول الممهّدة ، وفسّره بالملائمة كان من باب القياس في الأسباب ، فيكون من قسم المعتبر ، وبه يخرج عن الإرسال ويعود النزاع لفظياً « 7 » . الرابع : تخصيص الاعتبار بما إذا كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلّية ، فإن فات أحد هذه الثلاثة لم تعتبر . ذهب إليه الغزالي « 8 » والبيضاوي « 9 » . وحاصل ما ذكره الغزالي هو : أنّ المصلحة تنقسم باعتبار قوتها إلى ما هي في رتبة الضروريات ومثِّل لها بحفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل ، وما هي في رتبة الحاجات ، كتسليط الولي على تزويج الصغير والصغيرة ، فإنّه لا ضرورة إليه لكنه محتاج إليه في اقتناء المصالح ، وما هو في رتبة التحسينات كسلب العبد أهلية الشهادة مع قبول فتواه وروايته . ثمّ قال : إنّ الواقع في الرتبتين الأخيرتين ( الحاجيات والتحسينيات ) لا يجوز الحكم بمجرده إن لم يعتضد

--> ( 1 ) . انظر : المصدر السابق : 77 . ( 2 ) . نفائس الأصول 9 : 4279 . ( 3 ) . الإحكام 3 - 4 : 394 . ( 4 ) . البحر المحيط 6 : 78 . ( 5 ) . انظر : المصدر السابق : 77 . ( 6 ) . البرهان في أصول الفقه 2 : 161 وانظر : أيضاً : البحر المحيط 6 : 78 ، إرشاد الفحول 2 : 271 . ( 7 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 78 . ( 8 ) . المستصفى 1 : 259 - 260 . ( 9 ) . منهاج الوصول : 111 .