مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

31

موسوعه أصول الفقه المقارن

مقدّمة المدير التنفيذي الحمد للّه وصلّى اللّه على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه المنتجبين . أهمية أصول الفقه عُرف أصول الفقه - منذ أمد بعيد - كمنهج للتفكير في التشريع الإسلامي ، بحيث دعاه بعض بمنطق الفقه « 1 » ، وكانت فلسفة إبداع هذا العلم هو إيجاد آلية معتمدة في سبيل استنباط الأحكام الشرعية ، وتحديد مصادر التشريع ودراستها من جوانب مختلفة . فأهمية هذا العلم غير خافية على غير الأصوليين فضلًا عن الأصوليين أنفسهم . وهذا يكشف عن أهمية هذا العلم ، وضرورة التوجُّه إليه ، والنظر إليه نظرة عميقة . وإعداد موسوعة لهذا العلم ممّا يمكن أن يضفي المزيد من الاهتمام بهذا العلم ، ويمنحه موقعه المناسب بين العلوم الإسلامية . الحاجة إلى أصول الفقه متغيّرة إنَّ ما يبرّر التضخّم المتوالي لعلم الأصول هو أنَّ الحاجة إليه تزداد كلّما ابتعدنا عن عصر النصّ ، فبعد ما كان المسلمون في غنى عنه ؛ باعتبار وجود الرسول الأكرم بينهم ، أصبحت الحاجة ملحّة شيئاً فشيئاً ؛ بابتعادنا عن عصر النصّ والحديث الشريف « 2 » . وعلى هذا ، فإنّ الحاجة إلى علم الأصول مستمرة ومتغيّرة بتغيّر الزمن . وهذا أمر أكَّده بعض الأصوليين ، من قبيل المحقّق الخراساني ، حيث قال : « نعم يختلف الاحتياج إليها ( أي المسائل الأصولية ) بحسب اختلاف المسائل والأزمنة والأشخاص ، ضرورة خفة مؤونة الاجتهاد في الصدر الأول ، وعدم حاجته إلى كثير ممّا يحتاج اليه في الأزمنة اللاحقة ، ممّا لا يكاد يحقّق ويختار عادةً إلّابالرجوع إلى ما دوّن فيه من الكتب الأصولية » « 3 » .

--> ( 1 ) . دروس في علم الأصول 1 : 50 ، المعالم الجديدة للأصول : 27 - 28 . ( 2 ) . المعالم الجديدة : 69 - 72 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 468 .