مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
285
موسوعه أصول الفقه المقارن
الاستصحاب ، والركن ما كان يشكِّل جزءاً من ذاتياته « 1 » . الاستصحاب أمارة أو أصل اختلف الأصوليون في عدّ الاستصحاب من الأمارات أو الأصول ، وهناك أكثر من منهج لتحديد الفرق بين الأمارت والأصول « 2 » ، لكن يبدو أنّ من لاحظ حيثية الكشف والإحراز عدَّه من الأمارات ، ومن لاحظ حيثية كونه مرجعاً للمكلَّف عند الشك والحيرة واعتبر حجّيته من جهة دلالة الأخبار عليه عدَّه من الأصول العملية « 3 » . الشيخ الأنصاري فصَّل في هذا الموضوع ، وفرَّق بين الاستصحاب الذي يكون مبناه الأخبار فيكون أصلًا ، وبين أن يكون مبناه حكم العقل فيكون أمارة ، إذ قال : « إنَّ عدَّ الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم - نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال - مبني على استفادته من الأخبار ، وأمَّا بناءً على كونه من أحكام العقل ، فهو دليل ظنّي اجتهادي ، نظير القياس والاستقراء ، على القول بهما » « 4 » . وبناءً على هذا التفصيل لابدَّ أن كلّاً من : السيد المرتضى « 5 » ، والشيخ الطوسي « 6 » ، والسيد ابن زهرة « 7 » ، والمحقّق الحلّي « 8 » ، والعلَّامة الحلّي « 9 » ، والشهيد الأول « 10 » ، والشهيد الثاني « 11 » ، والشيخ جمال الدين « 12 » ، تلقوا الاستصحاب أمارة ؛ لأنَّهم ذكروا له أدلّة ومناقشات عقلية . أمَّا المتأخّرون فجلّهم إن لم نقل كلّهم تمسَّكوا بالأخبار كأدلّة على الاستصحاب « 13 » ، وهذا يدلُّ على اعتبارهم إيَّاه أصلًا لا أمارة ، وكما يصرّحون بذلك ، حتَّى مثل الشهيد الصدر الذي يختلف بعض الشيء في تحديد مقياس الأصل والأمارة « 14 » . ولو صدقت هذه الضابطة ينبغي لها أن تصدق على الأصوليين مطلقاً ، مهما كانت مذاهبهم وتوجّهاتهم ، فإنَّ بعض من قال بالاستصحاب استدلَّ عليه بالروايات كما استدل بالأدلَّة العقلية « 15 » . لكنَّ الشيخ المظفر يراه أصلًا حتَّى مع الاستدلال عليه بالعقل ، إذ قال : « أمَّا الظن ببقاء المتيقّن - على تقدير حكم العقل وعلى تقدير حجّية مثل هذا الظن - لا يكون إلَّا مستنداً للقاعدة ودليلًا عليها ، وشأنه في ذلك شأن الأخبار وبناء العقلاء ، لا أنَّ الظن هو نفس القاعدة حتَّى تكون أمارة ؛ لأنّا نستنتج من هذا الظن أنَّ الشارع جعل هذه القاعدة الاستصحابية لأجل العمل بها عند الشكِّ والحيرة » « 16 » .
--> ( 1 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 77 ، 117 - 118 . ( 2 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 175 - 181 . ( 3 ) . فوائد الأصول 4 : 481 - 486 . ( 4 ) . فرائد الأصول 3 : 13 . ( 5 ) . الذريعة 2 : 829 - 832 . ( 6 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 758 . ( 7 ) . غنية النزوع 2 : 420 - 421 . ( 8 ) . معارج الأصول : 206 - 208 . ( 9 ) . مبادئ الوصول : 250 - 251 ، تهذيب الوصول : 293 - 294 . ( 10 ) . القواعد والفوائد 1 : 132 . ( 11 ) . تمهيد القواعد : 271 . ( 12 ) . معالم الدين : 233 - 234 . ( 13 ) . انظر : فوائد الأصول 4 : 334 - 365 ، أجود التقريرات 4 : 31 - 66 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 37 - 74 ، الأصول في علم الأصول ( الإيرواني ) : 363 - 379 ، الأصول ( النجم آبادي ) 3 : 48 - 96 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 21 - 66 . ( 14 ) . دروس في علم الأصول 2 : 468 - 469 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 175 - 181 . ( 15 ) . انظر : الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 7 ، 50 - 60 . ( 16 ) . أصول الفقه 3 - 4 : 286 .