مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
273
موسوعه أصول الفقه المقارن
1 - استحسان السنّة وهو أن يثبت من السنّة ما يوجب ردّ القياس في موضعها ، من قبيل تصحيح الصيام عند الأكل والشرب نسياناً ، فإنَّ القياس يستلزم بطلان الصوم لكن ورد في السنَّة ما يصحِّح هذا الصوم « 1 » . ويدعى استحسان النصّ كذلك « 2 » ، باعتبار أنَّ النصَّ الذي يوجب ردّ القياس قد يكون من القرآن ولا يختص بالسنّة ، والتسمية بالسنّة باعتبار الغالب . ومثِّل لذلك بقوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » « 3 » ، فإنَّه يردُّ القياس القاضي هنا بعدم جواز الوصية وعدم شرعيتها ؛ لكونها تمليكاً مضافاً إلى زمن ينقطع فيه سلطان التملك وهو ما بعد الموت « 4 » . 2 - استحسان الإجماع وهو عبارة عن تخصيص القياس بداعي انعقاد الإجماع على ما يخصّصه في الموضع المجمع عليه ، كانعقاد إجماع المسلمين على صحَّة عقد الاستصناع « 5 » وإن كان القياس يستوجب بطلانه « 6 » . 3 - استحسان الضرورة أن تكون هناك ضرورة تدعو المجتهد لرفع اليد عن القياس ، من قبيل الحكم بطهارة الآبار والحياض بعد تنجُّسها ، فإنَّ القياس يستوجب الحكم بنجاستها ، لكن الحرج الذي يتبع ذلك يفرض على المجتهد الحكم بالطهارة « 7 » ، وفي توضيح الضرورة هنا يقول علاء الدين البخاري : فإنَّ القياس نافي طهارة هذه الأشياء بعد تنجُّسها ؛ لأنَّه لا يمكن صبّ الماء على الحوض أو البئر ليتطهَّر ، وكذا الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر تتنجس بملاقاة النَّجس ، والدلو تتنجَّس أيضاً بملاقاة الماء ، فلا تزال تعود وهي نجسة « 8 » . 4 - الاستحسان بالمصلحة وهو عبارة عن الأخذ بمصلحة هي أقرب إلى مورد الشرع ، فيها تحقيق مصلحة أو درء مفسدة ، من قبيل تجويز أبي حنيفة الزكاة لبني هاشم رعايةً لمصالحهم وحفظاً لهم من الضياع « 9 » ، رغم أنَّ القياس يقضي بحرمته لهم « 10 » . هذا بناءً على التفريق بين الاستحسان والمصالح المرسلة ، كما تذهب إليه جُلّ التعاريف ، وأنَّ الفرق الدقيق بينهما في أنَّ الاستحسان استثناء من القواعد ، بينما المصالح المرسلة دليل بحدِّ ذاتها حيث لا دليل « 11 » .
--> ( 1 ) . أصول السرخسي 2 : 202 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 . ( 2 ) . أصول الفقه ( البرديسي ) : 292 . ( 3 ) . النساء : 11 . ( 4 ) . نظرية الاستحسان : 32 . ( 5 ) . الاستصناع : هو أن يطلب شخص من صاحب حرفة أو مهنة أو منشركة صناعة سلعة بكذا كمية ، ويبرم الطرفان عقداً بناءً على هذا الطلب ، والإشكال المحتمل في هذا العقد ناشئ عن عدم وجود السلعة ( المبيع ) حين العقد . ( 6 ) . أصول السرخسي 2 : 203 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 . ( 7 ) . أصول السرخسي 2 : 203 ، أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 249 . ( 8 ) . كشف الأسرار 4 : 11 . ( 9 ) . على أنّ رأي الشيعة في باب الخمس هو عدم الاختصاص بغنائم الحرب ، وعليه يكون الخمس متوافراً حتَّى في عصرنا الحاضر ، ولا ينقطع سبيل الإحسان إلى الهاشميين على مرِّ العصور . ( 10 ) . أصول الفقه ( البرديسي ) : 301 ، نظرية الاستحسان : 38 - 39 . ( 11 ) . انظر : أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 246 - 247 .