مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

249

موسوعه أصول الفقه المقارن

الاستثناء يخرج ما وجب دخوله ، واستدلّ باستحسانات لغوية ، من قبيل المثال : ( من دخل داري ضربته ) فلا يستحسن السؤال : ( وإن دخلها نبي ؟ ) أو ( وإن دخلها أبوك ؟ ) برغم أنّ النبيّ والأب صالحان في الدخول في ( من دخل ) . واستدلَّ كذلك بحسن الاستثناء من الأعداد ، فيقال : ( أعطِ فلاناً عشرة دراهم إلّاواحداً ) ولولا الاستثناء لوجب إعطاء العشرة كلّها ، ويقال بالوجوب ؛ صوناً للفظ من الاشتراك « 1 » . لكن المحقق الحلي يرفض رأيه باستحسانات أخرى « 2 » ، والأمر عموماً يعود إلى استحسانات أهل اللغة . صيغ الاستثناء للاستثناء صيغتان : إحداهما متفق عليها ، والأخرى اختلف فيها الأصوليون : الأولى : الاستثناء بإحدى الألفاظ التالية : إلَّا ، وغير ، وسوى ، وعدا ، وليس ، ولا يكون ، وحاشا ، وخلا « 3 » . والأخرى : الاستثناء بالمشيئة وما شابهها في مثل قوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 4 » فيُدعى هذا الاستثناء استثناء مشيئة ؛ باعتبار توقّفه على مشيئة اللَّه ، ولا يكون حاصلًا في الخارج بنحو قطعي إلّابعد المشيئة . وقد اختُلِفَ في دخوله في الاستثناء ، ومنهم من منعه ، واحتجَّ بأنَّه لو قال : ( أنت طالق ثلاثاً إن شاء اللَّه ) ، لم يقع ، خلافاً لمالك ، في حين إذا قال : ( أنتِ طالق ثلاثاً إلَّاثلاثاً ) وقع ، فدلَّ على أنَّه ليس باستثناء « 5 » . شروط الاستثناء ذكرت عدة شروط للاستثناء اختلف الأصوليون فيها : الأوّل : أن يكون الاستثناء متّصلًا بالكلام ، وحُكِيَ عن ابن عبّاس أنَّه كان يذهب إلى أنَّه يجوز تأخيره عن حال الخطاب ، أي زمان حصوله « 6 » ، وهو ضعيف غير صحيح « 7 » . احتجَّ القائلون بشرط الاتّصال بالأمور التالية : أ : ما رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنَّه قال : « من حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه ، فليأتِ الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » « 8 » ، ولو كان الاستثناء المنفصل صحيحاً ، لأرشد النبيّ صلى الله عليه وآله إليه ؛ لكونه طريقاً مخلصاً للحالف عند تأمُّل الخير . ب : أنَّ أهل اللغة لايعدّون ذلك كلاماً منتظماً . ج : أنَّه لو قيل بصحّة الاستثناء المنفصل ، لما عُلِمَ صدق صادق ، ولا كذب كاذب ، ولا حصل وثوق بيمين ، ولا وعد ولا وعيد ، ولا حصل الجزم بصحّة عقد نكاح وبيع وإجارة ، ولا لزوم معاملة أصلًا ؛ لإمكان الاستثناء المنفصل ولو بعد حين « 9 » .

--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 281 - 284 . ( 2 ) . معارج الأصول : 92 . ( 3 ) . المستصفى 2 : 74 ، وانظر : روضة الناظر : 132 ، شرح تنقيح الفصول : 238 ، كشف الأسرار ( البخاري ) 2 : 357 ، شرح الكوكب المنير : 183 - 184 ، أصول الفقه ( محمد أبو النور ) 1 - 2 : 451 ، ابن قدامة وآثاره الأصولية 2 : 252 . ( 4 ) . الكهف : 23 - 24 . ( 5 ) . انظر : الكاشف عن المحصول 4 : 436 ، البحر المحيط 3 : 324 . ( 6 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 313 - 314 ، المنخول : 157 ، المستصفى 2 : 74 - 75 ، ميزان الأصول 1 : 455 - 456 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 237 ، تمهيد القواعد : 195 . ( 7 ) . الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 183 . ( 8 ) . سنن الترمذي 4 : 106 ، 107 كتاب النذور والأيمان ، باب ( 5 ) ما جاءفيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها ح 1529 ، 1530 ، وسنن البيهقي 10 : 31 - 33 كتاب الأيمان ، باب من حلف على شيء فرأى خيراً منه . ( 9 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 314 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 494 .