مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

244

موسوعه أصول الفقه المقارن

عبارة عن تشريعات . هذا وقد أوضح السيد محمد تقي الحكيم كيفية نشوء ارتكازات المتشرعة ، بقوله : « . . . وتكوّن الارتكاز في نفوس الرأي العام لا يحتاج - من وجهة نفسية - إلى أكثر من إمرار فتوى ما في جيلين أو ثلاثة على الحرمة مثلًا ، ليصبح ارتكازاً في نفوس العاملين عليها » « 1 » . 3 - الاشتهار : كما قد يحصل الارتكاز عن طريق الدعاية ووسائل النشر والإعلام ونحوها ، ممّا يوجب تلقيناً نفسيّاً للمجتمع « 2 » . خامساً : ما ينشأ من الارتكاز أ - السيرة طبيعة الإنسان الجري وفق مرتكزاته ، فعندما تكون له ارتكازات عقلائية أو متشرعية ، فإنّها تستدعي منه العمل على وفقها ، عند ذاك يحصل تطابق عملي بين أفراد العقلاء أو المتشرعة ، هذا التطابق العملي هو المسمّى بالسيرة . فإن كانت هذه السيرة ناشئة من المرتكزات العقلائية يقال لها السيرة العقلائية ، وإن كانت ناشئة من مرتكزات المتشرعة يقال لها السيرة المتشرعية « 3 » . ( سيرة ) ب - الإجماع ذكر بعض الأصوليين أنّ الإجماع ناشئ من مرتكزات شرعية أيضاً ، إلّاأنّ هذه المرتكزات متلقاة من قبل الفقهاء المتقدمين خاصةً ، لاتصال عهدهم بعهد الرواة وحملة الحديث والمتشرعين المعاصرين للمعصومين ؛ لأنّ هؤلاء هم الذين يمكن أن يكشفوا عن ارتكاز عام لدى طبقة الرواة دون الفقهاء المتأخرين . قال السيد الصدر قدس سره : « تلقي هذا الارتكاز . . . هو الذي يفسّر حينئذٍ إجماع فقهاء عصر الغيبة المتقدمين ، على الرغم من عدم وجود مستند لفظي مشخَّص بأيديهم » « 4 » . وهذا الارتكاز من إيحاء السنّة ، وإنّه وسيط بين إجماع أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة ، والدليل الشرعي المباشر من المعصوم ، فالارتكاز هو الكاشف الحقيقي عن الدليل الشرعي في الإجماع . وعلى هذا يكون مراده من الإجماع ، هو الذي يتلقى ارتكازاً من الطبقات السابقة « 5 » . ( اجماع ) سادساً : الارتكاز قرينة لبية أ - دور الارتكاز في تحديد الظهور وحجّيته القرائن اللبيّة هي التي لا لسان لها حتى يعرف منها سعة دائرة مدلولاتها أو ضيقها ، إلّاأ نّها يستفاد منها تحديد ظهورات الأدلة المقترنة بها . وقد اعتبر الأصوليون الارتكاز من القرائن اللبيّة المتصلة بالأدلة . قال النائيني : « لا عبرة بظاهر الدليل بعد ما كان المرتكز العرفي . . . على خلاف ما يقتضيه ظاهر الدليل ابتداءً » معلّلًا ذلك بقوله : « لأنّ المرتكز العرفي . . . يكون قرينة صارفة عمّا يكون الدليل ظاهر فيه ابتداءً » « 6 » . قال السيد الصدر : « إنّ المرتكزات العرفية والعقلائية تتدخل أيضاً في تكوين الظهور ، وإنّها تعتبر بمثابة القرائن اللبيّة المتصلة بالكلام التي تتصرّف وتتحدد من ظهور

--> ( 1 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 194 . ( 2 ) . قاعدة لا ضرر ولا ضرار ( السيستاني ) : 251 . ( 3 ) . انظر : المحكم في أصول الفقه 5 : 20 . ( 4 ) . دروس في علم الأصول 2 : 162 . ( 5 ) . المصدر السابق . ( 6 ) . فوائد الأصول 4 : 585 - 586 .