مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
215
موسوعه أصول الفقه المقارن
الأخباريين في هذه المرحلة بأنّهم ألفوا الأخبار « وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى أنّ مسألة لو غُيّر لفظها وعُبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم ، لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها » « 1 » . النمط الثالث : التعريف من زاوية المقابلة للأصولية والأصوليين . والمقصود بهذا النمط هو التعريف بالأخباري والأخباريين من زاوية مقابلتهم للأصوليين ، وهو النمط الذي تداخل مع النمط السابق في بعض امتداداته ، وهو الذي ينظر إلى الأخباريين من نافذة أخرى ، هي عدم الاعتراف بغير الخبر بالإضافة إلى الكتاب كمصدر للتشريع ، الأمر الذي بدأ مرحلة من التقابل بين هؤلاء وبين من لم يوافقهم في ما ذهبوا إليه ، وهم المصطلح عليهم بالأصوليين . و « انقسام علماء الإمامية إلى الأخباريين وغيرهم مشهور في كتب العامّة ، . . . وفي كتب الخاصة » « 2 » . النمط الرابع : التعريف من زاوية الحركة والتيار . وتحت هذا النمط من التعريف بالأخباريين ، يتعامل المعرّفون معهم على أنّهم حركة وتيار ومدرسة لها أسسها وأركانها ومتبنّياتها ، والتي يتفق الكثير بل الأكثر ، على أنّ هذه الزاوية بدأت بالشيخ محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي ت 1033 ه صاحب « الفوائد المدنية » . والأخباريون تحت هذا النمط ، هم المقصودون عادةً عندما يرد ذكرهم في علم الأصول والرجال ، وسيأتي الحديث عنهم وعن متبنياتهم وأسس مدرستهم في ما سيأتي من العناوين . وتحت هذا النمط تقع كلمات أصحاب هذه الحركة ، حيث يدَّعون أنّه كما لا اجتهاد عند الأخباريين لا تقليد أيضاً ، فانحصر العمل في غير ضروريات الدين في الروايات عنهم « 3 » . وأ نّهم يقولون بعدم جواز العمل بغير النص « 4 » . وأ نّه ما هو الفرق بين المجتهد والأخباري ؟ « 5 » . وهكذا تكلم جملة من المحقّقين غير الأخباريين تحت هذا النمط ، حيث ادّعى بعض أنّه وقد مني علم الأصول بعد الشيخ جمال الدين ت 1011 ه بصدمة عارضت نموّه وعرّضته لحمله شديدة ؛ وذلك نتيجة لظهور حركة الأخبارية في أوائل القرن الحادي عشر على يد الميرزا محمد أمين الأسترآبادي واستفحال أمر هذه الحركة بعده « 6 » . وأ نّه قد « تعاظم أمر الأخباريين وانتشرت كلمتهم على يد عميدهم محمد أمين الأسترآبادي ، حتى قيام عميد مدرسة الأصول في عصره الأستاذ البهبهاني » « 7 » . وأنّ هناك أصولًا فكرية للحركة الأخبارية ، حيث « يدّعي الأخباريون أنّ خطهم الفكري في استنباط الحكم الشرعي يعود إلى الفقهاء الأوائل . . . ويعدُّ الأمين الأسترآبادي أبرز علماء هذه المدرسة ورائدها ، وهناك علماء آخرون بنفس الاتجاه ، كالشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي ت 1076 ه ، والحرّ العاملي ، والفيض
--> ( 1 ) . المبسوط ( الطوسي ) 1 : 2 ، وانظر : المعالم الجديدة للأصول : 79 - 80 ، 81 ، تذكرة الأعيان ( السبحاني ) : 351 . ( 2 ) . الفوائد المدنية : 97 ، وانظر : نهاية الوصول 3 : 403 ، شرح المواقف 7 : 392 . ( 3 ) . الفوائد المدنية : 61 ، 75 . ( 4 ) . الفوائد الطوسية : 447 . ( 5 ) . الحدائق الناضرة 1 : 167 . ( 6 ) . المعالم الجديدة للأصول : 98 . ( 7 ) . القرآن الكريم وروايات المدرستين 3 : 33 .