مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
201
موسوعه أصول الفقه المقارن
يختلف باختلاف الأشخاص والحالات الطارئة « 1 » ؛ ولذا ذكر أنّ أدلّة نفي العسر والحرج حاكمة على وجوب الاحتياط « 2 » . وقد يصطلح على الاحتياط في هذه الحالة ب « الاحتياط الملغى » « 3 » . ولذا ذكروا أنّه لا يجري في الأمور العامة ؛ لترتب الحرج على الاحتياط فيها « 4 » . الثاني : أن لا يكون مخالفاً للاحتياط من جهة أخرى ؛ لأ نّه حينئذٍ لا يصدق عليه عنوان الاحتياط « 5 » . الثالث : أن لا يكون ناشئاً من الوسواس والأوهام الضعيفة التي لا يعتني بها العقلاء « 6 » . الأمر الثالث : هل الأمر بالاحتياط إرشادي أم مولوي ؟ بناءً على استحباب الاحتياط وقع البحث في أنّ الاحتياط هل هو مستحب في نفسه فيترتّب عليه الثواب كما يترتّب على سائر المستحبات ، أم أنّه مطلوب عقلًا فلا يترتب عليه سوى ما استقل به العقل من حسن الانقياد واستيفاء الواقع ؟ فقد استدلّ على عدم المولوية والاستحباب الشرعي بأنّ سياق الأخبار الواردة في الاحتياط يقتضي كونها إرشادية إلى حكم العقل ومؤكدة له ، باعتبار أنّ الحكم العقلي الواقع في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها يستتبع الحكم المولوي ، أمّا الواقع في سلسلة معلولات الأحكام - أي مرحلة الطاعة والامتثال - فإنّه يستتبع حكماً إرشادياً ، والمقام من قبيل الثاني ، أي الحكم الواقع في سلسلة معلولات الأحكام « 7 » . وبعبارة أخرى : إنّ المدركات العقلية في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي لا تستلزم ثبوت الحكم الشرعي ، والمقام من هذا القبيل باعتبار أنّ الاحتياط متأخر عن ثبوت الحكم الشرعي ومن شؤونه وليس واقعاً في مرحلته ، فلا يكون الأمر به أمراً مولوياً بل إرشادياً « 8 » . ونوقش الدليل المذكور بمناقشتين : الأولى : أنّ مجرد وقوع الأمر في سلسلة ومرحلة معلولات الأحكام لا يستلزم الإرشادية ، بل يبقى الأمر على ظاهره ، فيحمل على المولوية ، ولا يقاس المقام على أوامر الإطاعة فإنّه يستحيل فيها الحمل على المولوية ؛ لأنّ الأمر المولوي إذا لم يكن متناهياً لا يكون محرّكاً للمكلّف ، فلابدّ وأن ينتهي إلى العقل الحاكم بالإطاعة ، ولولا رجوعه إلى حكم العقل لادّى الأمر إلى عدم التناهي . بينما الأمر بالاحتياط يمكن حمله على المولوية وإن كان يحكم به العقل أيضاً ، والحمل على المولوية من باب حرص الشارع على ملاكاته وأحكامه الواقعية « 9 » . الثانية : أنّ الدليل المذكور غير جارٍ في المقام ؛ باعتبار أنّه لايراد استكشاف الاستحباب الشرعي من الحكم الثابت في سلسلة علل الأحكام ، بل الاستحباب
--> ( 1 ) . انظر : كشف الغطاء 1 : 232 ، كفاية الأصول : 354 ، 374 ، مصباحالأصول 2 : 326 ، 488 . ( 2 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 229 . ( 3 ) . الاحتياط ( إلياس بلكا ) : 407 . ( 4 ) . كشف الغطاء 1 : 232 . ( 5 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 488 . ( 6 ) . انظر : كشف الغطاء 1 : 231 ، الحدائق الناضرة 1 : 77 ، تحريرات في الأصول 7 : 222 . ( 7 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 398 - 399 . ومثله ما ذكره الأنصاري في فرائد الأصول 2 : 101 - 102 . ( 8 ) . انظر : دروس في علم الأصول 2 : 358 - 359 . ( 9 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 317 .