مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
197
موسوعه أصول الفقه المقارن
سبب والتحليل لا يثبت إلّابأقوى الأسباب مجرد استظهار ولا دليل عليه ؛ فأ نّه هناك أحكام كثيرة على العكس ممّا ذكروه « 1 » . وأمّا الأخباريون فقد استدلوا أو يُستدل لهم بعدّة أدلة : الدليل الأول : الاستدلال بمجموعة من الآيات القرآنية التي تنهى عن القول بغير علم ، أو التي تأمر بتقوى اللَّه ، أو التوقّي من النار « 2 » . ومن جملتها : 1 - قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 3 » . وقد قرّب الاستدلال بها ، بكون الحكم بالبراءة في الشبهات الحكمية من القول بغير علم ، وقد نهت الآية عنه « 4 » . ونوقش فيه : بأنّ القول بالبراءة وعدم وجوب الاحتياط في مورد الشبهة ليس قولًا بغير علم ؛ لحكم العقل والنقل بالبراءة « 5 » . 2 - قوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » « 6 » ، وقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 7 » . وقرّب الاستدلال بهما بكون اقتحام الشبهات ينافي التقوى التي أمر اللَّه تعالى بها « 8 » . ونوقش فيه : بأنّ اقتحام الشبهة استناداً إلى وجود مؤمِّن شرعي أو عقلي لا ينافي التقوى « 9 » . 3 - قوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 10 » . وقرّب الاستدلال به بكون اقتحام الشبهات من إلقاء النفس بالتهلكة « 11 » . ونوقش فيه بعدة مناقشات : الأولى : أنّ تشخيص كون الإلقاء هو من الإلقاء في التهلكة أوليس كذلك ، خارج عن مدلول الآية ؛ لأنّها لا تثبت موضوعها ، فلا يستدل بها لإثباته « 12 » . الثانية : أنّ النهي الوارد في الآية إرشادياً وليس مولوياً ، فلا يدلّ على التحريم « 13 » . الثالثة : أنّ أدلة البراءة واردة عليها ومزيلة لموضوعها « 14 » . وهناك آيات أخر استدلّوا بها ، أو يمكن أن يُستدلّ بها على وجوب الاحتياط « 15 » . الدليل الثاني : الاستدلال بروايات كثيرة قد ادّعي
--> ( 1 ) . انظر : المصدر السابق . ( 2 ) . انظر : الفوائد الطوسية : 492 - 496 . ( 3 ) . الإسراء : 36 . ( 4 ) . انظر : الفوائد الطوسية : 495 ، كفاية الأصول : 344 ، فوائد الأصول 3 : 371 ، نهاية الأفكار 3 : 241 ، مصباح الأصول 2 : 297 - 298 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 479 . ( 5 ) . انظر : القوانين المحكمة : 261 ، كفاية الأصول : 344 ، فوائد الأصول 3 : 371 ، نهاية الأفكار 3 : 241 ، مصباح الأصول 2 : 299 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 479 . ( 6 ) . آل عمران : 102 . ( 7 ) . التغابن : 16 . ( 8 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 62 - 63 ، كفاية الأصول : 344 ، فوائد الأصول 3 : 371 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 . ( 9 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 63 ، كفاية الأصول : 344 ، فوائد الأصول 3 : 371 ، نهاية الافكار 3 : 241 ، مصباح الأصول 2 : 298 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 . ( 10 ) . البقرة : 195 . ( 11 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 62 - 63 ، كفاية الأصول : 344 ، نهاية الأفكار 3 : 241 . ( 12 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 480 . ( 13 ) . انظر : نهاية الدراية 2 : 437 ، مصباح الأصول 2 : 298 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 . ( 14 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 63 ، كفاية الأصول : 344 ، نهاية الأفكار 3 : 242 ، مصباح الأصول 2 : 298 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 481 . ( 15 ) . انظر : الفوائد الطوسية : 493 - 496 ، تحريرات في الأصول 7 : 149 - 155 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 83 - 87 .