مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

194

موسوعه أصول الفقه المقارن

الأول : الاحتياط العقلي وقع البحث في أنّ الاحتياط العقلي وبلحاظ الوظيفة الأولية هل هو واجب ، أم لا ؟ وهو ما يصطلح قديماً ب « أصالة الحظر » « 1 » ، وحديثاً ب « حق الطاعة » قبال مسلك « قبح العقاب بلا بيان » أو « البراءة العقلية » « 2 » ، إلّاأنّ الفرق بين « أصالة الحظر » وبين « حق الطاعة » هو أنّ الأول يفرض في الشبهات التحريمية وفي مقام توهم الحظر ، بينما الثاني يفرض في جميع الشبهات وجوبية كانت أم تحريمية . وبُيّن أنّ مورد الكلام في هذا الأصل هو الأمور التي لم يعلم بضرورة العقل حسنها ولا قبحها ، بأن تفرض مطلقة في نفسها بقطع النظر عن ورود حكم من الشارع عليها « 3 » . فذهب جماعة من معتزلة بغداد « 4 » ، ونسب إلى طائفة من الإمامية « 5 » إلى أنّ العقل يحكم بالحظر في تلك الأشياء ، في مقابل الذين ذهبوا إلى « أصالة الإباحة » كما هو مذهب معتزلة البصرة « 6 » ، وجماعة من الإمامية « 7 » ، ونسب إلى جمهور المجتهدين « 8 » . أمّا مذهب الوقف الذي اختاره كلٌّ من أبي إسحاق الشيرازي « 9 » ، والصيرفي « 10 » ، والمفيد « 11 » ، والطوسي « 12 » ، والجويني « 13 » ، والغزالي « 14 » ، والرازي « 15 » ، والبيضاوي « 16 » ، وغيرهم ، فقد اختلف في تفسيره ، فالذي يظهر من الشيرازي « 17 » وصريح أبي يعلى « 18 » أنّه توقف في الفتيا والتزام عملي بالإباحة ، وذكروا أنّه لا فرق بين أصحاب الوقف وأصحاب الإباحة في مقام العمل « 19 » . بينما يذهب المرتضى « 20 » ، والخضري « 21 » ، والصدر « 22 » ، إلى أنّ الوقف : هو توقف في الفتيا والتزام عملي بالاحتياط . واستدلّ الذاهبون إلى الاحتياط العقلي بعدّة أدلة : الدليل الأول : أنّ الأعيان الخارجية ملك للَّه‌تعالى ، ولا يجوز التصرّف في ملكه إلّاباذنه ، والمفروض أنّه لم يحرز وجود الإذن بجواز الفعل بالعنوان الأولي ، فيجب الاجتناب في مورد الشبهات « 23 » . الدليل الثاني : قبح الإقدام على ما فيه احتمال الضرر عقلًا ، باعتبار أنّ ارتكاب ما يشك في حرمته فيه احتمال

--> ( 1 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 742 ، شرح اللمع 2 : 977 . ( 2 ) . دروس في علم الأصول 2 : 321 . ( 3 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 82 . ( 4 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 742 ، شرح اللمع 2 : 977 . ( 5 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 742 ، معارج الأصول : 203 ، تهذيب الوصول : 55 ، جامعة الأصول : 29 . ( 6 ) . انظر : شرح اللمع 2 : 977 ، تهذيب الوصول : 55 . ( 7 ) . انظر : الذريعة 2 : 809 ، تهذيب الوصول : 55 ، زبدة الأصول ( البهائي ) : 68 . ( 8 ) . أصول الفقه ( الخضري بك ) : 354 . ( 9 ) . شرح اللمع 2 : 978 . ( 10 ) . المصدر السابق : 977 . ( 11 ) . التذكرة بأصول الفقه : 43 . ( 12 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 742 . ( 13 ) . البرهان في أصول الفقه 1 : 14 . ( 14 ) . المستصفى 1 : 79 . ( 15 ) . المحصول 1 : 47 . ( 16 ) . منهاج الوصول : 26 . ( 17 ) . شرح اللمع 2 : 985 . ( 18 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 260 . ( 19 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 149 . ( 20 ) . الذريعة 2 : 809 . ( 21 ) . أصول الفقه : 355 . ( 22 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 79 . ( 23 ) . انظر : شرح اللمع 2 : 980 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 49 .