مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
189
موسوعه أصول الفقه المقارن
الشهيد الصدر ، وادّعى أيضاً أنّ اتجاه التحديد العددي المزبور مُنْشأٌ من منطق أرسطو القائل بأنّ الاستدلال المنطقي قائم على أساس قضية عقلية أوليّة قبلية ، وهي وجود عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب « 1 » . ولذلك تصدَّى الشهيد الصدر قدس سره لبيان تحليل فنّي لدليليّة هذه الأمور ، مبنيّاً على حساب الاحتمالات زاعماً أنّه الجوهر الوحيد والأساس لذلك . بيانه : أنّ كل خبر حسّي - بما هو خبر - يحتمل في حقه الموافقة للواقع والمخالفة ، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبر ، أو تعمدّه للكذب لمصلحة تدعوه إلى إخفاء الحقيقة . كما أنّ قيمة الاحتمال في كلّ خبر تختلف عن غيره من الأخبار بحسب اختلافهما في أوصاف المخبر كالوثاقة وغيرها والسامع . ثمّ إذا فرض تعدّد الأخبار عن محور واحد فإنّ ذلك يؤثر في تضاؤل احتمال الخطأ وتعمّد الكذب ، وكلما ازدادت الاخبار عدداً - بما فيها من الاختلاف في القيمة الاحتمالية - ازداد تضاؤل احتمال المخالفة من جهة الخطأ وتعمّد الكذب . وهكذا إلى أن تصل درجة احتمال المخالفة إلى حدّ العدم ، وبعكسه قيمة احتمال الموافقة إلى حدّ العلم واليقين . وذلك كلّه نتيجة ضرب قيمة احتمال المخالفة في كلّ خبر بقيمته في الخبر الآخر « 2 » . هذا في الأخبار الحسيّة ، وكذلك الحال في الأخبار الحدسية ، فإنّ تعددها يؤدّي بحساب الاحتمالات إلى نموّ احتمال الموافقة وضآلة احتمال المخالفة في الجميع إلى درجة زوال هذا الاحتمال عمليّاً أو واقعياً . وهذا ما يسمّى عندهم بالإجماع . وهكذا يتضح اشتراك التواتر والإجماع في اعتمادهما معاً فيالكشف المزبور على حساب الاحتمالات . وإن كان بينهما فرق في بعض النقاط توجب بُطئ حصول الاطمئنان واليقين في الإجماع بما ليس كذلك في التواتر ، ككون مفردات التواتر شهادات حسيّة ، بخلاف الإجماع الذي مفرداته شهادات حدسيّة وغيره « 3 » . احتياط أحمد المبلّغي ، وفي الشناوة أولًا : التعريف لغةً هو الأخذ في الأمور بالأحزم والأوثق « 4 » . أو هو طلب الأحظ والأخذ بأوثق الوجوه « 5 » . اصطلاحاً ذكرت عدّة تعريفات للاحتياط ، فقد عرّفه بعض بالاتّقاء عمّا يحتمل الحرمة ، قال ابن حزم : « الاحتياط هو التورع في نفسه ، وهو اجتناب ما يتقي المرء أن يكون غير جائز ، وإن لم يصح تحريمه عنده ، أو اتقاء ما غيره خير منه عند ذلك المحتاط » « 6 » ، وفي معناه تعريف الجصّاص « 7 » ، وابن عبد السلام « 8 » ، والجرجاني « 9 » له .
--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول 4 : 332 . ( 2 ) . انظر : دروس في علم الأصول 1 : 276 - 278 . ( 3 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 309 - 311 . ( 4 ) . لسان العرب 1 : 989 مادة « حوط » . ( 5 ) . المصباح المنير : 156 - 157 مادة « حوط » . ( 6 ) . الإحكام 1 - 4 : 50 . ( 7 ) . أحكام القرآن 2 : 187 . ( 8 ) . قواعد الأحكام 2 : 40 . ( 9 ) . التعريفات ( الجرجاني ) : 29 .