مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

183

موسوعه أصول الفقه المقارن

وأجيب عن ذلك أيضاً : بردّ المبنى - وهو اعتبار قصد الوجه في العبادة - إذ لا دليل على اعتبار أكثر من قصد القربة في العبادات ، بمعنى إضافته إلى اللَّه حتى مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، بل نفس سكوت الأخبار عن ذكر مثل ذلك مع كثرة الابتلاء بها يوجب القطع بعدم اعتباره وقد يستشكل فيه ببعض الوجوه الأخرى ، وأجيب عنها كذلك . « 1 » ( امتثال ، احتياط ) احترازية القيود جعفر الساعدي أولًا : التعريف هو اصطلاح يراد به اعتبار القيود المذكورة في الكلام داخلة في المراد الجدّي للمتكلم ، كقيد الفقر في جملة : « أكرم الإنسان الفقير » الدالة على تقييد وجوب الإكرام بالفقر ، فيثبت الإكرام بثبوت الفقر وينتفي بانتفائه ، ممّا يعني أنّ القيد فيها للاحتراز دون المثال ، إلّاأنَّه لا دلالة فيها على نفي كلّ إكرام ولو كان لمزية أخرى غير مزية الفقر ، كمزية العلم والتقى . وليس البحث في احترازية القيود مختصاً بالقيود الموضوعية ، كقيد الفقر في المثال ، بل يشمل القيود الشرطية والغائية والوصفية ، كقول المولى : « إذا زالت الشمس فصلِّ » و « صم إلى الليل » و « أكرم الفقير العادل » . وشأن متعلقات الأحكام كالإكرام والصلاة والصوم في الأمثلة المتقدمة شأن القيد في الحكم ؛ لأنّها إنَّما تذكر في الكلام للاحتراز عن عناوين أخرى قد يتوهم شمول الحكم لها « 2 » . الفرق بين احترازية القيود والمفاهيم المفهوم : هو المدلول الالتزامي المستفاد من الكلام وإن لم يصرّح به فيه ، كاستفادة عدم وجوب إكرام زيد إذا لم يأتِ من جملة : « إن جاء زيد فأكرمه » . وحينئذٍ يمكننا تحديد الفرق بين احترازية القيود والمفاهيم في : أنّ احترازية القيود تدلّ على انتفاء شخص الحكم المرتبط بقيده ، كوجوب الإكرام المرتبط بثبوت الفقر دون الإكرام المرتبط بقيد آخر « 3 » ؛ إذ ليس المنفي كلّ إكرام حتى ولو كان بملاك آخر غير ملاك الفقر ، كملاك العلم والوجاهة ، فإنّ انتفاءه كذلك لا يكون إلّابانتفاء طبيعي الحكم عن طريق المفاهيم ، كمفهوم الشرط والوصف والغاية التي ينتفي بها طبيعي الحكم بانتفاء قيده ؛ بناءً على حجّية المفاهيم « 4 » . وبذلك يتضح الفرق بين احترازية القيود والمفاهيم ؛ لأ نّهما وإن كانا يلتقيان في انتفاء الحكم بانتفاء قيده إلّاأنّ انتفاءه في الأول محدود بشخص الحكم ، وفي الثاني شامل لكلّ حكم من سنخ الحكم المذكور في المنطوق « 5 » ، ولذا عبّر بعضهم عن الاحتراز في المفاهيم بالاحترازية المطلقة ، وعن احترازية القيود بالاحترازية الجزئية « 6 » .

--> ( 1 ) . نهاية الأفكار 1 - 2 : 52 - 53 ، مستسمك العروة الوثقى 1 : 7 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 68 - 69 . ( 2 ) . انظر : دروس في علم الأصول 1 : 238 - 239 . ( 3 ) . جامع المدارك 4 : 398 ، دروس في علم الأصول ، 2 : 107 . ( 4 ) . كفاية الأصول : 206 . ( 5 ) . نهاية الأفكار 1 - 2 : 469 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 172 ، جامع‌المدارك 6 : 286 - 287 . ( 6 ) . تحريرات في الأصول 5 : 493 .