مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

181

موسوعه أصول الفقه المقارن

فإنّهما دليلان يستند إليهما لإثبات أصل الحكم ، وأمّا بالنسبة لخصوصيات الحكم فلا يمكن الأخذ بهما ؛ لفرض عدم الإطلاق فيهما ، فإنّهما من الادلّة اللبيّة غير اللفظيّة التي ليس لها لسان يُؤَخذُ بإطلاقه ، بل يجب الفتوى بمقتضاهما في القدر المتيقن ثبوتهما فيه لا أكثر « 1 » . 2 - جواز الرجوع إلى الأدلة العقلية والنقليّة الثابتة لمقام الشك ، وهذا إنّما يتفق عند فقد الدليل الخاص أو العام الخالي عن الإجمال والمعارض « 2 » . وهي عبارة عن الأصول العملية المبيِّنة للوظيفة العمليّة - دون الواقع - من الاحتياط والبراءة والتخيير والاستصحاب ، وكذلك أصالة الحلّ والإباحة فيما إذا كان الشك فيهما ، وأصالة الطهارة عند الشك في الطهارة . أو القياس والاستحسان ونحوهما - عند القائلين بها - لأنّ هذه الأدلة إنّما يرجع إليها عند فقد النص أو إجماله كما صرّح به غير واحد « 3 » . 3 - الالتزام والاعتقاد بالواقع ، لا خلاف بينهم في وجوب الاعتقاد بالواقع حال الشك فيما لابدّ فيه من الاعتقاد ، كالتوحيد ونفى الجسمية عن اللَّه تعالى وعلمه ، ونبوة النبي الخاتم محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله ، وغيرها من أصول الدين ، التي يكون للاعتقاد بها دخل في أصل الإيمان والإسلام ، فيجب الاعتقاد بها على التفصيل للعالم بالحال ، وبما هو الواقع على الإجمال في حال الفحص ، ثمّ إذا ظفر بدليل قاطع فيجب الاعتقاد بمضمونه ، وإلّا فيجب الاعتقاد بما هو الواقع ، فمثلًا من لا يعلم أنّ اللَّه تعالى هل يمكن أنّ يكون جسماً أو يكون له مكان أم لا ؟ وهل يمكن له الحلول أم لا ؟ فإنّ هذا الشاك يجب أن يكون حال فحصه معتقداً بما هو الواقع ، ثمّ إذا ظفر بدليل قاطع على نفيه يعتقد به ، وإلّا فهو على اعتقاده الإجمالي . وكذلك الكلام في فروع الدين ، فيجب الاعتقاد تفصيلًا بما ثبت منها قطعياً ، كأصل الصلاة والحج ، وإجمالًا بالنسبة لما كان الدليل عليه غير واضح الدلالة أو مبتلى بالمعارض ، فيجب الاعتقاد بما هو الواقع على كلّ حال ؛ لأ نّه من لوازم الإيمان بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله « 4 » . نعم ، وقع الكلام بينهم في لزوم الاعتقاد التفصيلي ، والموافقة الالتزامية بما ثبت بدليل معتبر غير علمي ، وكذا في لزوم الموافقة الالتزامية على نحو الإجمال في موارد العلم الإجمالي بأحد الأمرين ، بمعنى عدم جواز الالتزام بما يخالف الاحتمالين ، ولو تمسّكاً ببعض الأصول العمليّة ، وذلك كما إذا علم المكلّف بأنّ صلاة الجمعة إمّا واجبة أو محرّمة ، وكان مقتضى الأصل العملي عدمهما ، فهل يجوز الالتزام بالإباحة وعدم الحرمة وعدم الوجوب بمقتضى الأصل العملي المزبور ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل تحرم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في مقام الالتزام والاعتقاد ، كما تحرم مخالفته القطعية في مقام العمل ، فيجب عندئذٍ الاعتقاد والالتزام بما هو الواقع ، أو ينحصر الحرمة بالمخالفة العمليّة ؟ وهذا بحث تعرض له الأصوليون « 5 » ، وذهب بعضهم إلى عدم

--> ( 1 ) . انظر : بلغة الفقيه 2 : 148 ، حاشية كتاب المكاسب ( اليزدي ) 2 : 142 ، حاشية كتاب المكاسب ( الأصفهاني ) 4 : 280 ، مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 2 : 67 ، بحوث في شرح العروة الوثقى ( الصدر ) 1 : 19 . ( 2 ) . انظر : فرائد الأصول 1 : 25 - 26 . ( 3 ) . انظر : ميزان الأصول 2 : 910 ، إرشاد الفحول 2 : 91 . ( 4 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 80 - 81 . ( 5 ) . انظر : معارج الأصول : 131 ، معالم الدين : 178 ، القوانين المحكمة : 181 ، مناهج الأحكام : 20 ، الفصول الغروية : 256 ، فرائد الأصول 1 : 84 - 87 ، كفاية الأصول : 268 ، مقالات الأصول 2 : 26 ، فوائد الأصول 3 : 80 .