مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
178
موسوعه أصول الفقه المقارن
أكرهوا عليه وما اضطروا إليه من المسلّمات ، ثمّ حكم به في الباقي بمقتضى وحدة السياق الظاهر في كون الرفع في الجميع على نسق واحد . وقد يقال : إنّ المقدّر هو خصوص الأحكام الشرعية دون العقاب ؛ لأنّ العقاب مرفوع عقلًا بلا احتياج إلى رفع من الشارع ، وحمل الكلام على ما يفيد أولى من حمله على ما لا يفيد « 1 » . ونسب إلى الشافعي أنّ المقدّر هو الحكم بعمومه ، أي جميع أحكام الدنيا والآخرة « 2 » - والذي قد يعبّر عنه برفع جميع الآثار - واستُدلّ له بأ نّه أقرب اعتباراً إلى المعنى الحقيقي « 3 » ، ولعلّ المراد أنّه أقرب المجازات . وقد يقال : بعدم الحاجة إلى التقدير أصلًا ؛ وذلك لأنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمر خارجيّ ، أو كان الرفع تكوينيّاً ، وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعيّاً فيصح الكلام بلا تقدير ؛ إذ يصحّ حينئذٍ جعل الرفع منصبّاً على نفس هذه الأشياء بلحاظ وجودها في عالم التشريع بالنحو المناسب من وجود موضوع الحكم ومتعلقه في هذا العالم ، فشرب الخمر المضطر إليه مثلًا أو الصادر عن خطأ يرفع وجوده التشريعي بما هو متعلق للحرمة في هذا العالم « 4 » . وكيف كان ، فالناظر إلى كلماتهم في حديث الرفع يجد أنّهم قد استدلوا به في مقامات مختلفة ولم يجعلوه من المجملات التي لا يجوز الاستناد إليها ، وإن اختلفوا في
--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 446 . ( 2 ) . انظر : أصول السرخسي 1 : 251 . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 29 . ( 4 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 342 - 343 ، مصباح الأصول 2 : 261 ، دروس في علم الأصول 2 : 344 .