مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
166
موسوعه أصول الفقه المقارن
الذي لا يدلّ على المراد بنفسه ومن غير بيان ، أو ما يتردد بين محتملين فأكثر ؛ لأنّ المشترك حاله كذلك ، وقد صرّح به بعض الباحثين المعاصرين في علم الأصول « 1 » ، وحكى الزركشي التمثيل للمجمل به عن جماعة أيضاً « 2 » . ( اشتراك ) 4 - محكم المحكم مقابل المتشابه ، وقد مرّ اختلاف الكلمات في تعريف المتشابه فكذلك مقابله . والذي ينبغي ذكره هنا أنّ المحكم بما له من المعنى مقابل المجمل والمتشابه قطعاً ، وقد يجعل من أقسامه النصّ والظاهر « 3 » . ثالثاً : أقسام الإجمال ينقسم الإجمال باعتبارات مختلفة إلى أقسام ، نتعرض لها ضمن التقسيمات التالية : 1 - الإجمال إمّا في قول أو فعل أو تقرير وتوضيحه أنّه لا شك أنّ للأفعال - كالألفاظ - دخلًا في إفادة المعاني ، وهي أيضاً مختلفة من هذه الجهة ، فبعضها نصّ وبعضها ظاهر وبعضها مجمل ، فالإجمال كما يطرء الألفاظ يطرء الأفعال أيضاً « 4 » . وهذا لا خلاف فيه ، فَما كان من الفعل ظاهراً في معنى يلحق باللفظ الظاهر في حكمه - وهو وجوب الاتّباع - وما كان منه مجملًا يجرى عليه حكم اللفظ المجمل . نعم ، قد يقع الكلام في الاصطلاح ، وأنّ هذا العنوان المتداول هل يشمل الفعل أيضاً مطابقة ، بحيث يكون المجمل مشتركاً معنوياً بين الفعل والقول ، أو أنّه يختص بالقول ، والفعل إنّما يجرى مجراه في الحكم ؟ علماً بأنّ هذا الخلاف والنزاع لا يترتب عليه أثر عملي . وكيف كان فظاهر تعريف عدةٍ له : « بما لم يتضح دلالته » وغيره مِمّا اعتمد فيه على « الموصول » عموم الاصطلاح ؛ لأ نّه أعمّ من القول والفعل ، بل به صرّح بعضهم كالمرداوي ، إذ قال : إنّ المجمل يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ » « 5 » . وصرّح بذلك المظفر أيضاً « 6 » . نعم ، الظاهر من عدة منهم الخصوص ؛ لتعبيرهم عنه ( باللفظ . . . ) ، كالسيد المرتضى « 7 » ، والغزالي « 8 » ، والمحقّق الخراساني « 9 » ، وغيرهم . بل الشيخ الأنصاري فسّر « الموصول » الظاهر في العموم - كما مرّ - باللفظ ، قائلًا : « عرّفه جماعة اصطلاحاً بأ نّه ما لم يتضّح دلالته ، والمراد بالموصول اللفظ الموضوع فلا يرد النقض بالمهمل ، وتقسيم المجمل إلى الفعل والقول لايدلّ على جريان الاصطلاح عليه كما لا يخفى » « 10 » . وأمّا التقرير الذي حقيقته إمضاء الشيء وإبراز الرضا به ، فهو أيضاً إمّا قول أو فعل أو سكوت قائم مقام أحدهما ، وهو دليل وبيان في بعض المقامات ، وقد يسقط عن الإفادة والبيانيّة ، وللظروف والمقامات دخل في ذلك « 11 » . نعم
--> ( 1 ) . انظر : دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 2 : 352 ، محاضرات فيأصول الفقه 5 : 386 ، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن 3 : 1078 . ( 2 ) . البحر المحيط 1 : 452 . ( 3 ) . المصدر السابق : 452 . ( 4 ) . إرشاد الفحول 2 : 23 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 248 . ( 5 ) . التحبير شرح التحرير 6 : 2750 . ( 6 ) . أصول الفقه 1 - 2 : 248 . ( 7 ) . رسائل الشريف المرتضى 2 : 286 . ( 8 ) . المستصفى 1 : 279 . ( 9 ) . كفاية الأصول : 252 . ( 10 ) . مطارح الأنظار 2 : 295 . ( 11 ) . الكاشف عن المحصول 5 : 51 .