مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

151

موسوعه أصول الفقه المقارن

عندهم في كيفية تصوير كاشفية الإجماع ، وقد ذكرت طرق عدّة لذلك ، أوصلها النراقي إلى سبعة عشر طريقاً « 1 » . وأهم هذه الطرق هي : 1 - نظرية اللطف وتقوم كاشفية الإجماع بناءً على هذه النظرية على أساس قاعدة اللطف العقلية ، فإنّها كما كانت تقتضي وجوب نصب الإمام لأجل إيصال أحكام الشارع إلى الناس ، كذلك تقتضي وجوب حفاظ الإمام عليها من الضياع والتغيير ، فلو حصل الإجماع والاتفاق على حكم وكان مخالفاً للشارع ، لكان من الواجب على الإمام بمقتضى تلك القاعدة العقلية أن يقوم بالردع عنه بأحد وجوه الردع الممكنة لديه ظاهرة أو خفية ، وإذا لم يتحقق الردع المذكور ولم يصل إلى المجمعين كان معناه رضاه عليه السلام بما أُجمع عليه « 2 » . وقد نُسب إلى الشيخ الطوسي تأسيس هذه النظرية « 3 » . لكن الملاحظ أنّه ليس أول واضع لأساس هذه النظرية ، إذ المعروف أنّ السيد المرتضى قد ارتضى طريقة اللطف وإن كان رجع عنها فيما بعد ، ويقال بأنّ هذه النظرية كانت مذهب الإمامية قديماً « 4 » . ثمّ تصدّى الشيخ الطوسي لتقريرها وتثبيتها ، وردّ الشبهات المثارة حولها « 5 » . وقد تركت محاولات الشيخ هذه نتائج ضخمة في إحياء النظرية وتثبيتها ، حيث قبلها أكثر الذين جاءوا بعده واعتمدوا عليها في القول بحجّية الإجماع ، وقد بلغت هذه النظرية بهم حدّاً دعاهم إلى بناء معظم إجماعاتهم عليها ، ويذكر أنّ كلماتهم توحي الاعتماد عليها وإنّ من أنكرها في الأصول اعتمدها في الفروع « 6 » . ومن خصائص هذه النظرية أنّه لا يقدح فيها مخالفة من انقرض عصره وإن كان مجهول النسب « 7 » ، ولذا ذكر الشيخ الأنصاري أنّ هذه النظرية موضع قبول كلّ من اشترط في تحقق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر « 8 » . وقد اختارها كلٌّ من الحلبي « 9 » ، وابن زهرة « 10 » ، وكذلك تنسب إلى الكراجكي « 11 » ، والحمصي « 12 » ، والشهيد الأول « 13 » . ونوقشت بمناقشات عدّة وانكر أصل المبنى الذي اعتمدته وهو قاعدة اللطف العقلية « 14 » . 2 - نظرية التضمين ومفاد هذه النظرية : أنّ الإمام المعصوم عليه السلام أحد علماء الأمة ، فلو اجتمع علماء الأمة على رأي ولم يظهر الاختلاف بينهم ، فإنّ إجماعهم هذا يتضمن قول ورأي

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 683 - 703 . ( 2 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 114 . ( 3 ) . راجع : العدّة في أصول الفقه 2 : 329 - 630 . ( 4 ) . كشف القناع : 115 ، وانظر : رسائل الشريف المرتضى 1 : 311 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 114 . ( 5 ) . راجع : تلخيص الشافي 1 : 59 - 102 . ( 6 ) . انظر : كشف القناع : 146 . ( 7 ) . منتهى الدراية 5 : 165 . ( 8 ) . فرائد الأصول 1 : 196 . ( 9 ) . الكافي في الفقه : 510 . ( 10 ) . غنية النزوع 2 : 370 - 371 . ( 11 ) . انظر : كشف القناع : 128 - 129 . ( 12 ) . انظر : المصدر السابق : 136 . ( 13 ) . انظر : المصدر نفسه : 142 . ( 14 ) . انظر : الفصول الغروية : 245 ، فوائد الأصول 3 : 150 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 114 ، مصباح الأصول 2 : 138 - 139 .