مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

141

موسوعه أصول الفقه المقارن

الإجزاء بسقوط القضاء ، فقال : لو أمر بالصلاة مع الطهارة فأتى بها من غير طهارة ومات عقيب الصلاة ، فلا يكون فعله مجزئاً وإن كان القضاء ساقطاً « 1 » . وزاد بعض : لأنَّا نعلِّل وجوب القضاء بكون الفعل الأوّل لم يكن مجزئاً ، والعلّة لا بدَّ وأن تكون مغايرة للمعلول ، كما أنَّ القضاء يجب بأمر متجدّد « 2 » . ردَّ قول أبي الحسين البصري : بأنَّ الإجزاء ليس نفس سقوط القضاء مطلقاً ليلزم ما قيل ، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصوَّر في حقِّه وجوب القضاء ، وذلك غير متصوّر في حق الميّت . وردَّ مازاده بعض : بأنَّ علّة صحة وجوب القضاء إنَّما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها ، أو مصلحة ما انعقد بسبب وجوبه ، ولم يجب لمانع ، لا ما قيل « 3 » . وردَّ القول بوجوب القضاء بأمر متجدّد : بأنَّه إذا ثبت أنَّ القضاء يجب بأمر متجدّد ، وأنَّه مثل الواجب الأوّل ، فالأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال ، وهذا لا شكَّ فيه ، ولكنّ ذلك المثل إنَّما يسمى قضاءً إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها ، وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاءً « 4 » . أدلة المخالفين للإجزاء بالمعنى الثاني أولًا : وجوب المضي في الحج الفاسد مع وجوب قضائه ، ومن صلَّى في آخر الوقت على ظن أنَّه توضأ بماء طاهر ، ثمَّ ظهر أنَّ الماء نجس فإنَّه يجب عليه القضاء . ولو كان الأمر دالًا على عدم وجوب القضاء لما وجب المضي فيه ، ونفس الأمر لايدلّ على عدم الوجوب ، وعدمه في الموارد الأخرى مستفاد من الأصل ، أي استصحاب عدم انشغال ذمّة الإنسان بالأمر عند الخلق . ثانياً : أنَّ الأمر لايدلّ على غير طلب الفعل ، ولا دلالة له على امتناع التكليف بمثل فعل ما أمر به ، فلا يكون مقتضياً له . ثالثاً : كون الأمر مثل النهي ، باعتبار التشابه في الطلب ، فالنهي لايدلّ على الفساد ، والصلاة في الدار المغصوبة مجزئة ، فكذلك الأمر لايدلّ على سقوط القضاء « 5 » . رُدّ دليلهم الأول : بأنَّ وجوب القضاء غير مسلَّم فيما إذا صلَّى على ظنِّ الطهارة ثمَّ علم أنَّه لم يكن متطهّراً ، وكذلك في مسألة المضي في الحجّ الواجب ، وإنَّما كان القضاء فيهما لاستدراك مصلحة ما أمر به أولًا من الصلاة مع الطهارة والحجّ العري عن الفساد . ورُدّ الدليل الثاني : بأنَّا لا نمنع من ورود أمر يدلُّ على مثل ما فعل أولًا . ورُدّ الدليل الثالث : بأنَّ قياس الأمر على النهي في اللغة قياس باطل ، وإن سلّم صحته فإنَّا لا نقول بأنَّ الأمر يدلّ على الإجزاء بمعنى امتناع وجوب القضاء ، بل امتثال الأمر هو المانع من وجوب القضاء ، وفرق بين الأمرين « 6 » . ومن الشيعة ردّ الشيخ الطوسي أدلتهم وفقاً لمبناه ، بأنَّ الأمثلة المتقدّمة تدلّ على أنَّ في المثل مصلحة ، وجرى

--> ( 1 ) . المعتمد 1 : 91 . ( 2 ) . انظر : المحصول 1 : 323 . ( 3 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 396 . ( 4 ) . المستصفى 2 : 13 . ( 5 ) . الذريعة 1 : 122 - 123 ، ميزان الأصول 1 : 252 - 253 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 397 . ( 6 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 397 .