مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

136

موسوعه أصول الفقه المقارن

وذكر في التفريق بينها وبين الإجزاء أنَّ موارد الصحة أعمّ من موارد الإجزاء ، ويختص الإجزاء بالعبادات ، ولا معنى له في المعاملات « 1 » ، بل يختص بالعبادة التي يحتمل وقوعها وجهين : ترتُّب الأثر وعدم ترتُّبه ، كالصلاة والصيام ، فأمَّا ما يقع على وجه واحد فلا يوصف به ، كمعرفة اللَّه ، وردّ الوديعة ، ويختص أيضاً بالمطلوب أعمّ من الواجب والمندوب . وقيل : يختص بالواجب ، وهو مخالف لقوله صلى الله عليه وآله : ( أربع لا تجزئ في الضحايا ) « 2 » مع أنَّ الضحايا مستحبة « 3 » . ( صحة ) 2 - التصويب التصويب الباطل هو الذي يدور التكليف معه مدار قيام الأمارة ، أو كون الأمارة توجب انقلاب الواقع ، وهذا المعنى غير ملازم للإجزاء ؛ لأنَّه بالإمكان القول بالإجزاء حتَّى بمناط المفوتية أو الوفاء بتمام الغرض « 4 » . القول بالتصويب يستلزم القول بحدوث المصلحة في متعلّق الأمارة عند قيامها وإنشائها الحكم حتَّى لو كان مخالفاً للحكم الواقعي ، بحيث يوجب تقييد الأحكام الأوَّلية أو صرفها إلى مؤدّيات الطرق والأمارات ، ولا يستلزم هذا - بناءً على المخطئة - القول بالإجزاء ، فإنَّ حال الطرق والأمارات حال العلم ، والفرق في أنَّ العلم طريق عقلي وطريقيَّته ذاتية ، والأمارات طرق شرعية وطريقيّتها مجعولة بجعل شرعي ، فكأنَّما جعلها من أفراد العلم جعلًا تشريعياً لا تكوينياً « 5 » . كما أنَّه لا ملازمة بين القول بطريقيَّة الأمارات بمختلف آرائها والقول بالإجزاء ، أمَّا القول بسببيَّة الأمارات فيثبت الإجزاء على بعض تفسيراتها دون بعض « 6 » . ( تصويب ) 3 - المرة والتكرار المراد بالإجزاء أنَّ المأتي به في الخارج ، واحداً كان أو دفعة واحدة ، يفي بما اقتضاه الأمر ، والمراد من عدم الإجزاء عدم وفاء المأتي به بالمأمور به بحيث يسقطه . والمراد بالمرَّة أنَّ وجوداً واحداً من الطبيعة أو دفعة واحدة منها مطلوب ، ولازمه عقلًا أنَّ غيره من الوجودات والدفعات غير مطلوب بهذا الطلب ، والمراد من التكرار مطلوبية وجودات أو دفعات بنفس الأمر « 7 » . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ البحث في المرَّة والتكرار بحث عمَّا يقتضيه ظهور إطلاق الأمر من تحديد المأمور به ، وإنّه مطلق الماهية أو المقيّد منها بالمرَّة أو التكرار ، بينما البحث في الإجزاء يتمُّ بعد فرض تحديده بإطلاق الأمر أو غيره . ومن هنا كان البحث في المرة والتكرار إثباتياً موضوعه ظهور الأمر ، وهنا ثبوتياً موضوعه فعل المأمور به ، وتلك المسألة لفظية وهذه عقلية في بعض وجوهها « 8 » . لكنَّ الميرزا القمي يبني مسألة الإجزاء بمعنى القضاء على مسألة المرَّة والتكرار ، وأنَّه إذا قيل بعدم وجوب التكرار لزم القول بسقوط القضاء ( الإجزاء بمعناه الثاني ) « 9 » . ( أمر ، المرة والتكرار )

--> ( 1 ) . القوانين المحكمة : 59 . ( 2 ) . شرح معاني الآثار 4 : 168 كتاب الصيد والذبائح والأضاحي ، باب العيوب التي لا يجوز الهدايا والضحايا إذا كانت بها ، من حديث البراء بن عازب . ( 3 ) . البحر المحيط 1 : 319 . ( 4 ) . نهاية الأفكار 1 - 2 : 256 - 257 . ( 5 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 247 . ( 6 ) . المباحث الأصولية 3 : 441 . ( 7 ) . نهاية الدراية 1 : 371 . ( 8 ) . جواهر الأصول ( الخميني ) 2 : 288 - 289 ، المحكم في أصول الفقه 2 : 187 . ( 9 ) . القوانين المحكمة : 60 - 61 .